المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
( الثَّالِثَةُ ) مَسْحُ الْخُفِّ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ قَوْلَيْنِ ، وَحَكَاهُ : جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهَيْنِ ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ هُمَا قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُمَا قَوْلَيْنِ أَنَّهُمْ بَنَوْا مَسْأَلَةَ مَنْ نَزَعَ الْخُفَّيْنِ هَلْ يَسْتَأْنِفُ أَمْ يَكْفِيه غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا ؟ وَلَوْلَا أَنَّهُمَا قَوْلَانِ لَمْ يَصِحَّ الْبِنَاءُ ، إذْ كَيْفَ يُبْنَى قَوْلَانِ عَلَى وَجْهَيْنِ ؟ . ثُمَّ اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَخَالَفَهُمْ الْجُرْجَانِيُّ فَقَالَ فِي التَّحْرِيرِ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ ، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَنَّهُ طَهَارَةٌ تَبْطُلُ بِطَهُورِ الْأَصْلِ فَلَمْ تَرْفَعْ الْحَدَثَ كَالتَّيَمُّمِ ، وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْغَسْلِ فَلَمْ يَرْفَعْ كَالتَّيَمُّمِ وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِبَدَلٍ ، وَحُجَّةٌ الْأَصَحِّ فِي أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَنَّهُ مَسْحٌ بِالْمَاءِ فَرَفَعَ كَمَسْحِ الرَّأْسِ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرَائِضَ ، وَلَوْ كَانَ لَا يَرْفَعُ لَمَا جُمِعَ بِهِ فَرَائِضُ كَالتَّيَمُّمِ وَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith