المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6431 · ص. المطبوع 545 · الشرح
( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا بِحَالِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَمِلْكِهِ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ جَازَ الرَّدُّ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ ، وَيَأْخُذُ مِثْلَ الثَّمَنِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ ، لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ فَالزَّائِدُ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَالنُّقْصَانُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي اعْتِبَارِ الْأَرْشِ . ( قُلْتُ ) وَصَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ هُنَا بِأَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ ، كَعِبَارَةِ النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ هُنَاكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ غَيْرِهِ بِخِلَافِهَا ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَا سَوَاءً كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِمَّا أَنْ يُفَرَّقَ ، وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ بِالْعَرْضِ ، وَخُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهَا كَالتَّلَفِ ، وَلَوْ خَرَجَ وَعَادَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِأَحَدٍ ؟ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ إبْدَالُهُ ؟ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) أَوَّلُهُمَا وَقَالَ الْإِمَامُ : مِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَ اسْتِرْدَادَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، يَعْنِي فِي الزَّائِلِ الْعَائِدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ ، وَالْفَارِقُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّ الْمُسْتَرَدَّ لَيْسَ مَقْصُودًا ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي الْمَرْدُودِ وَالْمَقْصُودِ .
( قُلْتُ ) وَهَذَا كُلُّهُ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ ، وَإِذَا كَانَ بَاقِيًا أَخَذَهُ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ ، فَفِي تَعْيِينِهِ لِأَخْذِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ ، لَمْ يُصَحِّحْ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا شَيْئًا . وَذَكَرَ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ فِي نَظِيرِهَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَصَحَّ التَّعَيُّنُ ، وَقَدْ تَعَرَّضْتُ لَهُ هُنَاكَ . وَلَمْ يُفَرِّقُوا هَهُنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّعَيُّنُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْلَى بِالتَّعْيِينِ مِنْ الْمَقْبُوضِ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ فِي السَّلَمِ ، 545 وَكَيْفَمَا كَانَ ، فَالْأَصَحُّ التَّعَيُّنُ ; لِأَنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ فَيَرْتَفِعُ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الثَّمَنِ ، فَلَا وَجْهَ لِتَجْوِيزِ إبْدَالِهِ . هَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ مَوْصُوفًا فَعَيَّبَهُ . أَمَّا إذَا أَخَذَ عَنْهُ عِوَضًا كَقُوتٍ وَنَحْوِهِ فَسَيَأْتِي . وَلَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ ، ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ ، فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ رَجَعَ بِتَمَامِ الثَّمَنِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَفِيهِ قَوْلٌ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى كَالزَّوْجَةِ إذَا أَبْرَأَتْ مِنْ الصَّدَاقِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَذَلِكَ لَاحِقٌ بِالْبَيْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا بَقِيَ ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِجَوَازِ الرَّدِّ لِلتَّخَلُّصِ عِنْدَ حِفْظِ الْمَبِيعِ ، وَقِيَاسُ مَنْ يَقُولُ : يَرْجِعُ بِتَمَامِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْبَعْضِ أَنْ يَقُولَ : يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ هُنَا وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ فَقِيلَ : يَمْتَنِعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، وَقِيلَ : يَرُدُّ وَلَا يُطَالِبُ بِبَدَلِ الثَّمَنِ .
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْبَائِعِ لَكِنْ نَاقِصًا نُظِرَ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَخَذَ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ ، وَإِنْ رَجَعَ النُّقْصَانُ إلَى الصِّفَةِ كَالشَّلَلِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَغْرَمْ الْأَرْضَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، كَمَا لَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً يَأْخُذُهَا مَجَّانًا . هَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَقَدْ قَدَّمْتُ الْمَسْأَلَةَ فِي فَرْعٍ فِيمَا إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ وَهُوَ نَاقِصٌ ، وَالْمَنْقُولُ فِيهِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَقِيمَتِهِ ، وَعَنْ غَيْرِهِ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ . وَإِطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ هُنَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، بَلْ يَجِبُ تَأْوِيلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْأَرْشَ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ كَمَا يَقُولُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ الْقَفَّالِ قَالَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ مَعَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث