المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6466 · ص. المطبوع 573 · الشرح
( فَرْعٌ ) فِيمَا نُتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَيْبٌ ، وَلَيْسَ بِعَيْبٍ لَا رَدَّ فِيهِ ، فَكَوْنُ الرَّقِيقِ رَطْنَ الْكَلَامِ أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ أَوْ يُسِيءُ الْأَدَبَ أَوْ وَلَدَ زِنًا ، خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَجْلُوبًا أَوْ مُوَلَّدًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا بِكَوْنِهِ يَقْتُلُ النَّفْسَ أَوْ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ أَوْ فَاسِدَ الرَّأْيِ أَمْ حَجَّامًا أَوْ أَكُولًا أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فِي قِلَّةِ الْأَكْلِ بِحَيْثُ تُرَدُّ وَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِلَّةُ أَكْلِ الْعَبْدِ لِعِلَّةٍ . وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ كَافِيَةٌ فِي الرَّدِّ وَلَا بِكَوْنِ الْأَمَةِ عَقِيمًا وَكَوْنِ الْعَبْدِ عِنِّينًا ، وَعَنْ الصَّيْمَرِيِّ إثْبَاتُ 573 الرَّدِّ بِالتَّعْنِينِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ . وَلَا يَكُونُ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تَكُونُ الْأَمَةُ أُخْتَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ النَّسَبِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَوْ الْمُصَاهَرَةِ كَابْنَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ مَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ . بِخِلَافِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ ; لِأَنَّ التَّحْرِيمَ هُنَاكَ عَامٌّ فَتَقِلُّ الرَّغْبَةُ . وَهُنَا خَاصٌّ بِهِ ، وَفِي وَجْهٍ رَوَاهُ ابْنُ كَجٍّ يُلْحِقُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِالْمُحَرِّمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ . حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي مَوْطُوءَةِ الْأَبِ وَضَعَّفَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ إثْبَاتُ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا بَانَ أَنَّ الْعَبْدَ أَخُو الْمُشْتَرِي أَوْ عَمُّهُ ، وَقِيَاسُهُ بِغَيْرِ شَكٍّ أَنْ يَقُولَ هُنَا فِيمَا إذَا بَانَتْ أُخْتُهُ مِنْ النَّسَبِ بِالْخِيَارِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي الرَّضَاعِ عَلَى عَدَمِ الْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُصَاهَرَةِ . وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا صَائِمَةً عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِيهِ وَجْهٌ ( قَالَ ) الرَّافِعِيُّ : ضَعِيفٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَاطِلٌ . وَلَوْ وَجَدَ الْعَبْدَ فَاسِقًا قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَا خِيَارَ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْكُفْرِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ مَا يُرَدُّ بِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُرْتَدًّا حَالَ الْعَقْدِ وَقَدْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ لَا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، يَعْنِي فِي ارْتِفَاعِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ - وَفِيهِ نَظَرٌ - لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُنْفَرُ عَنْهُ لِتَوَهُّمِ سُوءِ سَرِيرَتِهِ . وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ فِي الْحَاوِي فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْحَالِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ ذَلِكَ : وَأَمَّا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ بِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَهَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ . كَيْفَ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ بِمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَبَانَ أَنَّ بَائِعَهُ بَاعَهُ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ أَمَانَةِ حَاكِمٍ ، فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ لِخَطَرِ فَسَادِ النِّيَابَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ : ( الْأَصَحُّ ) لَا رَدَّ . وَلَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْبَائِعِ فَبَانَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَصْلَعَ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : فَلَا رَدَّ بِخِلَافِ الْأَقْرَعِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ 574 فِي ذِمَّتِهِ مَالٌ وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ : وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : لَهُ الرَّدُّ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَأَرَادَ بِالْعِرَاقِيِّينَ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ . فَنَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ أَنَّهُمْ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَلَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا فَكُسِرَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهَا لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَهُ فِي الْعُدَّةِ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْهُ . فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ وَمَا لَا يُرَدُّ ، وَلَمْ أَذْكُرْ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا مَنْقُولًا ، وَلَا سَبِيلَ إلَى حُصُولِهَا ، وَفِي الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ كِفَايَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث