المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6492 · ص. المطبوع 595 · الشرح
( الشَّرْحُ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَيْعَ الْعَبْدِ الْجَانِي فِي التَّنْبِيهِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَكَذَلِكَ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ وَمَقْصُودُهُمْ بِذَلِكَ التَّفْرِيعُ الَّذِي عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْقَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ . قَالَ : وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَقَدْ جَنَى فَفِيهَا قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ كَمَا يَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا ، وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ ( وَالثَّانِي ) الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْجِنَايَةَ فِي عُنُقِهِ كَالرَّهْنِ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَيُبَاعُ ، فَيُعْطَى رَبُّ الْجِنَايَةِ جِنَايَتَهُ ، وَبِهَذَا أَقُولُ ، إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ أَكْثَرَ ، كَمَا يَكُونُ هَذَا فِي الرَّهْنِ قَالَ الْمُزَنِيّ : كَمَا يَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا ، تَجْوِيزٌ مِنْهُ لِلْعِتْقِ وَقَدْ سَوَّى فِي الرَّهْنِ بَيْنَ إبْطَالِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ ، فَإِذَا جَازَ الْعِتْقُ فِي الْجِنَايَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ مِثْلُهُ انْتَهَى - وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، هَذَا كَلَامُهُ لِقَوْلِهِ : وَبِهَذَا أَقُولُ : وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ ، وَاحْتَجُّوا لِلْجَوَازِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إلْحَاقِهِ إمَّا بِالْمُرْتَدِّ وَإِمَّا بِالْمَرِيضِ ، وَكِلَاهُمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، هَذَا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَتَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِرَقَبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَرْهُونَ . وَاحْتَجَّ الْمُزَنِيّ بِالْعِتْقِ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ جَوَّزَهُ أَيْ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي ، فَلْيَجُزْ الْبَيْعُ وَبِأَنَّ الشَّافِعِيَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ فِي الرَّهْنِ فَلِيُسَوِّ بَيْنَهُمَا هُنَا فِي الصِّحَّةِ . وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْأَرْشَ فِي رِقْبَتِهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ; لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ وَبِهَذَا يُفَارِقُ الرَّهْنَ أَيْضًا ، وَاحْتَجُّوا لِلْبُطْلَانِ بِالْقِيَاسِ عَلَى 595 الرَّهْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ آكَدُ مِنْ الرَّهْنِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ ، فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى ، وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ إلْزَامِ الْمُزَنِيِّ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ قَوْلَانِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) الْبَيْعُ جَائِزٌ فَالْعِتْقُ أَوْلَى ( وَإِنْ قُلْنَا ) الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ فَفِي الْعِتْقِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْمَرْهُونِ ، فَلَيْسَ الْعِتْقُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ . ( قُلْتُ ) وَهَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْمُزَنِيَّ مَا أَرَادَ قِيَاسَ الْبَيْعِ عَلَى الْعِتْقِ ابْتِدَاءً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ بِالْخِلَافِ فِيهِ ، بَلْ لَمَّا قَاسَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ اسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُجَوِّزُهُ ، فَأَلْزَمَهُ بِتَجْوِيزِ الْبَيْعِ ، وَالطَّرِيقُ فِي الْجَوَابِ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَائِلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَرَى الْعِتْقَ جَائِزًا فَشَبَّهَ بِهِ الْبَيْعَ . إمَّا بِطَرِيقِ التَّشْبِيهِ ، وَإِمَّا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِلِ ، وَالشَّافِعِيُّ قَدْ قَالَ : إنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ ، وَسَكَتَ عَنْ الْعِتْقِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَنَّهُ هُوَ جَازِمٌ أَوْ مُرَجِّحٌ لِجَوَازِ الْعِتْقِ حَتَّى يَلْزَمَ بِهِ ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِجَوَابِهِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ : إنَّ الشَّافِعِيَّ سَوَّى بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فِي الرَّهْنِ فِي الْإِبْطَالِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمَا هُنَا يَعْنِي وَقَدْ قَالَ بِصِحَّةِ الْعِتْقِ فَلْيَقُلْ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِتَحْصُلَ التَّسْوِيَةُ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِجَوَابَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ ، بَلْ خَالَفَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَرْهُونِ يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِي عِتْقِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هَكَذَا ، بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ هَذَا الْجَوَابُ . ( الثَّانِي ) أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ بِالْعَكْسِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ عَنْهُ ، هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ قِيَاسَ الْعَكْسِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْجَانِي لَمَا صَحَّ عِتْقُهُ كَالرَّهْنِ ، فَإِنَّا نَقِيسُ الْجَانِيَ عَلَى الْمَرْهُونِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا إمَّا فِي الْمَنْعِ وَلَمْ نَقُلْ بِهِ لِتَجْوِيزِهِ الْعِتْقَ فَلِيَكُنْ فِي الْجَوَازِ وَأَجَابَ هَذَا أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ ; لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ تَصْرِيحٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِجَوَازِ الْعِتْقِ قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْعِتْقِ 596 جَوَازُ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْآبِقَ وَالْمَغْصُوبَ وَالْمَجْهُولَ وَالْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجُوزُ عِتْقُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنَّ قِيَاسَ الْعَكْسِ قَالَ بِهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنْ خَالَفَهُمْ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ ( قُلْتُ ) وَمَنْ الْمَانِعِينَ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِقِيَاسِ الْعَكْسِ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ كَذَلِكَ نَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ فِي الْأُصُولِ ، فَلِذَلِكَ مُنِعَ هُنَا عَلَى طَرِيقَتِهِ ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ ، بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مَمْلُوكٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً وَاسْتَحَقَّ بِهَا عُقُوبَةَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يَزُلْ بِهَا مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ ، وَلَا تَدْفَعُ الْمُزَاحَمَةَ فِيمَا يَحْدُثُ بِالشِّرَاءِ ، وَهُوَ الْمِلْكُ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهِ ، يَعْنِي وَالْمُسْتَحَقُّ فِي الْجِنَايَةِ وَقَعَتْ فِيهِ مُزَاحَمَةٌ وَحَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى فَارِقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرِيضِ أَيْضًا ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْبُطْلَانِ ; لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ : وَبِهَذَا أَقُولُ ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مُخَرَّجًا وَمُسْنَدًا لِتَخْرِيجِ إلْزَامِ الْمُزَنِيِّ ; لِمَا فُهِمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا خَرَّجَ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّ الْعَقْدَ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ قَدَرَ نَفَذَ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ بَطَلَ كَالْمُفْلِسِ إذَا بَاعَ بَعْضَ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَقَدْ تَعَرَّضَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لِهَذَا ، وَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا حَتَّى خَرَّجَ هَذَا الْقَوْلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالِاشْتِبَاهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : يُرَدُّ الْبَيْعُ إلَى قَوْلِهِ : إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ ، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَهُوَ الْعَبْدُ . وَقَوْلُهُ " يَتَطَوَّعُ السَّيِّدُ " يَعْنِي بِدَفْعِ الْأَرْشِ أَوْ الْقِيمَةِ ، فَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ حَكَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ إلَى تَخْرِيجٍ ، قَالَ : فَإِذَا بِيعَ ، وَقُلْنَا : مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَزِمَ ، وَإِلَّا بِيعَ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الْأَرْشُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ بَيْعٌ بِقَدْرِ الْأَرْشِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ دَاوُد قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هَذَا ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ يَسِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ جِنَايَةُ الْعَمْدِ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ . 597 قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ طُرُقٍ ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ آدَمِيٍّ فَهُوَ كَالْمَالِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ إلَى مَالٍ بِالْعَفْوِ فَكَانَ كَالْمَالِ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي جِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ . فَأَمَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَلَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَأَمَّا فِيمَا يُوجِبُ الْمَالَ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ . ( الشَّرْحُ ) الطُّرُقُ الثَّلَاثُ حَكَاهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : إنَّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ ، وَأَلْزَمَ السَّيِّدَ الْمَالَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ لَقَالَ : وَالْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ وَيُبَاعُ وَيُعْطَى رَبُّ الْجِنَايَةِ جِنَايَتَهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ . ( قُلْتُ ) وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ جَيِّدٌ عَلَى ضَعْفِ الطَّرِيقَةِ الثَّالِثَةِ ، وَأَمَّا الطَّرِيقَةُ الْأُولَى فَلَا يَبْقَى فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ دَلَالَةٌ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَمْدِ . يَبْقَى وَلَا إثْبَاتَ ، فَإِجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّخْرِيجِ إنْ صَحَّ الْقِيَاسُ أَوْ بِنَقْلٍ آخَرَ ، أَمَّا هَذَا فَلَا ، وَلَا جَرَمَ كَانَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةَ ، وَإِنَّ الْخِلَافَ مَقْصُورٌ عَلَى حَالَةِ إيجَابِهَا الْمَالَ فَقَطْ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : إنَّ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ أَصَحُّ الطُّرُقِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى فِي الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي نِسْبَتَهَا لِابْنِ خَيْرَانَ وَمِنْ الْقَائِلِينَ بِهَا مَنْ بَنَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْعَمْدِ عَلَى أَنَّهُ مُوجِبُ مَاذَا ؟ إنْ قُلْنَا : الْقَوَدُ الْمَحْضُ صَحَّ بَيْعُهُ كَالْمُرْتَدِّ ، وَإِنْ قُلْنَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ . وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهَا ، فَإِنَّهُ قَالَ : إنْ الْأَصَحَّ بُطْلَانُ الْبَيْعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَمِنْ الْقَائِلِينَ بِالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : وَلَوْ جَعَلْنَا مُوجِبَ الْعَمْدِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَحُكْمُهُ هُنَا كَمَا إذَا جَعَلْنَا 598 مُوجَبَهُ الْقِصَاصَ لَا غَيْرُ ; لِأَنَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا نُثْبِتُهَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ . حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مُطْلَقًا ، وَعَزَاهُ ابْنُ دَاوُد لِصَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَأَنَّهُ قَالَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْجَانِي عَمْدًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِيَارٌ لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ . وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا عَفْوَ ، فَإِنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ ثُمَّ عَرَضَ الْبَيْعَ كَانَ حُكْمُهُ كَالْخَطَأِ يَجْرِي فِيهِ طَرِيقَانِ خَاصَّةً ، إمَّا جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ ، وَإِمَّا الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَحُكْمُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْخَطَأِ كَذَلِكَ إذَا أَتْلَفَ الْعَبْدُ مَالًا . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْهُونِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْفَرْقَانِ يَقْتَضِيَانِ وَجْهَيْنِ ( الطَّرِيقَةُ الْأُولَى ) إلَّا أَنْ يُلْغَى الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَأَمَّا الْمَرْهُونُ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : كُلُّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالٍ لِإِنْسَانٍ بِاخْتِيَارِهِ يَمْنَعُ الْبَيْعَ قَوْلًا وَاحِدًا كَالرَّهْنِ ، وَكُلُّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالٍ لِإِنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَهَلْ يَمْنَعُ الْبَيْعَ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا هَهُنَا . وَكَمَا قُلْنَا فِي الْمَالِ إذَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَبَاعَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَقِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ . يَعْنِي إذَا قُلْنَا : إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ تَعَلُّقَ جِنَايَةٍ بِعَيْنِهِ ، مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ وَالطُّرُقِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَبَاعَهُ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَهُوَ مُوسِرٌ . فَلَوْ كَانَتْ مُوجِبَةَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعُهُ بِحَالٍ ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ وَبَاعَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَطَلَ . وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْخِلَافَ فِيهِ ، وَحَكَمَ بِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ صَحَّحْنَا ، وَإِنْ بَاعَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفِدَاءِ صَحَّ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَلَكِنْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ ، وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيُّ يَقْتَضِي طَرْدَ الْخِلَافِ ، وَهُوَ الْأَقْيَسُ ; لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْفِدَاءِ لَيْسَ بِالْتِزَامٍ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ ، بَلْ لَوْ صَرَّحَ بِالْتِزَامِ الْفِدَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى أَصَحِّ 599 الْوَجْهَيْنِ فِي الْوَسِيطِ فِي آخِرِ الْعَاقِلَةِ قُبَيْلَ الْقِسْمِ الرَّابِعِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ ، بَلْ لَوْ قُلْنَا بِاللُّزُومِ فَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ ضَمَانٌ ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ بِهِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُهَا ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَإِذَا قُلْنَا : إنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فَقُتِلَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ فِي حَالِ الْعَقْدِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقَتْلِ بِرَقَبَتِهِ كَالْعَيْبِ لِأَنَّهُ تُرْجَى سَلَامَتُهُ وَيُخْشَى هَلَاكُهُ ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ ، وَإِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضَ وَمَاتَ وَكَانَ قَدْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ . فَكَذَلِكَ هَهُنَا ، فَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ وَقَتْلِ قَوْمٍ وَهُوَ جَانٍ ، وَقَوْمٍ غَيْرَ جَانٍ فَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَحُدُودُ الْقَتْلِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، فَإِذَا قُتِلَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ بِالْجِنَايَةِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، لِأَنَّهُ أُزِيلَتْ يَدُهُ عَنْ الرَّقَبَةِ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اسْتَحَقَّ ، وَيُخَالِفُ الْمَرِيضَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِالْمَرَضِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِزِيَادَةِ مَرَضٍ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ) . ( الشَّرْحُ ) بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّفْرِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ ، فَوَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِذَلِكَ ، فَإِنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى الْبُطْلَانِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ يَخْتَصُّ بِهَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ : إنَّا إنْ أَبْطَلْنَا بَيْعَ الْعَبْدِ الْجَانِي رَدَّهُ وَاسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ ، وَتَبْقَى الْحُكُومَةُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَاقْتَصَّ الْوَلِيُّ فَذَاكَ ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ تُوجِبُ مَالًا فَالسَّيِّدُ عَلَى خِيرَتِهِ إنْ شَاءَ فَدَاهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ فَإِنْ بِيعَ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ فَذَاكَ ، وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ غَيْرُهُ ، وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ فَالْفَاضِلُ يُدْفَعُ إلَى السَّيِّدِ الْبَائِعِ ، وَإِذَا أُفْدَى فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ . 600 وَالثَّانِي ) يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ وَإِنْ كَثُرَ ، إلَّا أَنْ يُسَلَّمَ الْعَبْدُ لِيُبَاعَ فَإِنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ رَاغِبٌ بِأَكْثَرَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُوجِبُ الْمَالَ فَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ السَّيِّدَ مُلْتَزِمٌ لِلْفِدَاءِ بِبَيْعِهِ ، مَعَ الْعِلْمِ بِجِنَايَتِهِ ، فَيُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْفِدَاءِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى خِيرَتِهِ إنْ فَدَى أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِلَّا فَسَخَ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَهَذَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَخْتَارَ الْفِدَاءَ وَلَوْ اخْتَارَ أَنْ يَفْدِيَهُ ثُمَّ قَبِلَ أَنْ يُخْرِجَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ . هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ . وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ فِي النَّقْلِ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَشَبَّهَهُ أَبُو الطَّيِّبِ بِمَا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ : أَنَا أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ ، وَهَذَا النَّقْلُ نَسْتَفِيدُ مِنْهُ ، وَبِهِ يَضْعُفُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ التَّهْذِيبِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عِنْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ . وَلَا يَضْعُفُ بِهِ جَعْلُ الْبَيْعِ الْتِزَامًا لِلْفِدَاءِ ; لِأَنَّ الْمَأْخَذَ فِي ذَلِكَ الْحَيْلُولَةُ كَالْعِتْقِ وَالْقَتْلِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ صَرِيحِ الِالْتِزَامِ غَيْرَ مُلْزِمٍ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا مُلْزِمًا ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَطَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَفْدِيهِ هَهُنَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا ، هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ ، وَعَزَاهَا ابْنُ دَاوُد إلَى النَّصِّ ( وَالثَّانِيَةُ ) ذَكَرَهَا ابْنُ دَاوُد وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيَقْتَضِيهَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَوَجْهُ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْبَيْعِ ، وَلِذَلِكَ إذَا قَبِلَهُ يَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ خَاصَّةً . وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى فِيهِ الْخِلَافَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْفِدَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ لِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سَبَقَ حَقَّ الْمُشْتَرِي . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْبَيْعِ الْفِدَاءُ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ . وَفِي الْفِدَاءِ هَهُنَا الْقَوْلَانِ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ . وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً خِيَارَ الْقِصَاصِ ، فَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ طَلَبَ الْمَكَانَ بَعْدَهُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْقِصَاصِ لَا تَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ ، فَإِذَا قُتِلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ ، فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ 601 بِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَفْسَخْ حَتَّى قُتِلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ جَانِيًا وَغَيْرَ جَانٍ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ ، وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَهَذَا نَسَبَهُ الْجُمْهُورُ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَمَا نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ يَنْسِبُهُ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَلَا يَذْكُرُ غَيْرَهُ ، وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً ، وَلَمْ يَنْسِبْ لِابْنِ سُرَيْجٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا وَنَسَبَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا يَقُولُهُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ بُشْرَى نَقَلَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، وَمَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَيْهِ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ نَصُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَلَفْظُهُ فِي آخِرِ بَابِ الْفُتْيَا مِنْ الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ الْأُمِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ بَاعَ رَجُلًا غَنَمًا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، أَوْ بَقَرًا أَوْ إبِلًا فَأُخِذَتْ الصَّدَقَةُ مِنْهَا فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا اشْتَرَى كَامِلًا وَأَخَذَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَكِنْ مَنْ بَاعَهُ إبِلًا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَعَلَى الْبَائِعِ صَدَقَةُ الْإِبِلِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِهِ ، وَلَا صَدَقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا . قَالَ : وَمِثْلُ هَذَا الرَّجُلُ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَقَدْ حَلَّ دَمُهُ عِنْدَهُ بِرِدَّةٍ أَوْ قَتْلٍ عَمْدٍ أَوْ قَطْعِ يَدِهِ فِي سَرِقَةٍ ، فَإِذَا قُتِلَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ . وَإِذَا قُطِعَ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْسَاكِهِ ; لِأَنَّ الْعُيُوبَ فِي الْأَبْدَانِ مُخَالِفَةٌ نَقْصَ الْعَدَدِ . ا هـ . وَقَدْ وَجَّهُوا هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّ السَّبَبَ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَأُحِيلَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَحْبَلَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ بَيْعًا فَاسِدًا وَرَدَّهَا إلَى بَائِعِهَا وَمَاتَتْ مِنْ الطَّلْقِ . وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْضًا 602 بِأَنَّهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ ، أَيْ جَعْلُ التَّلَفِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالسَّبَبِ السَّابِقِ كَظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْمَبِيعِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ وَهَذَا الشَّبَهُ يُوهَمُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ ، وَلَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ بَلْ يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ وَوَقَعَ الشَّبَهُ فِي الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ نَقَلَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ . وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَأَمَّا تَمَسُّكُ الْقَائِلِينَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ بِمَسْأَلَةِ الْمَرَضِ وَهِيَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا مَرِيضًا وَتَمَادَى الْمَرَضُ إلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي طَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَيُحْكَى هَذَا عَنْ الْحَلِيمِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مَا يَقْتَضِيهِ ، فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا ( وَأَشْهَرُهُمَا ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَعَلَى هَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ ، فَلَيْسَ الْمَوْتُ بِالْمَرَضِ السَّابِقِ عَلَى الْبَيْعِ بَلْ بِمَا تَجَدَّدَ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهَا سَبَبٌ كَامِلٌ لِلْقِصَاصِ ، وَهَذَا مَعْنَى الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَيُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمَرَضِ الْقَدِيمِ ، فَكَيْفَ وَالظَّاهِرُ حُدُوثُ سَبَبٍ جَدِيدٍ ، وَالْأَصْلُ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلُزُومُهُ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ الطَّلْقِ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ; لِأَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ أَوْجَاعِ الطَّلْقِ ، وَهِيَ حَادِثَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَالْمَرِيضِ إذَا مَاتَ ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَحُكْمُ الْجِرَاحَةِ السَّارِيَةِ حُكْمُ الْمَرَضِ ، ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَجَعَلَهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ . أَمَّا غَيْرُ الْمَخُوفِ كَالصُّدَاعِ وَالْحُمَّى فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إذَا ازْدَادَ فِي يَدِهِ وَمَاتَ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحُكْمُ الْقُولَنْجِ حُكْمُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ حِينَئِذٍ مُوَافِقَيْنِ لِلْحَلِيمِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْجِنَايَةِ حَتَّى قُتِلَ فِي يَدِهِ ، فَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ فَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيُحْكَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَاخْتِيَارُ أَبِي حَامِدٍ ( قُلْتُ ) وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ أَمَّا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ نَسَبَ ذَلِكَ إلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ : إنَّهُ غَلَطٌ ، وَإِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ . 603 وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الَّذِي قَدْ رَضِيَ بِهِ . وَلَا شَيْءَ لَهُ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ : إنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ; لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَإِمْسَاكِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ كَطَهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا صَحَّ بَيْعُهُ أَصْلًا وَمِمَّنْ اخْتَارَ هَذَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ ، وَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَ الْجَهْلِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَعِنْدَ الْعِلْمِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ ، فَإِذَا رَضِيَ بِهِ سَقَطَ أَثَرُهُ ، وَهُوَ أَقْوَى فِي الْمَعْنَى ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ عَيْبٌ فِي الْحَالَيْنِ ، وَلَكِنْ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ سَقَطَ أَثَرُهُ ، وَفِي حَالَةِ الْجَهْلِ الْقَتْلُ مِنْ أَثَرِهِ ، فَلِذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ ; لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِهِ . غَيْرَ أَنَّ النَّصَّ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي نَقَلْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ طَرَءَانِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : إنَّهُ عَيْبٌ دَلَّسَ بِهِ ، فَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ تَكَلَّمَ فِي حَالَةِ الْقِصَاصِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا طَلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقِصَاصِ ، قَالَ : لَهُ أَنْ يَرُدَّ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ ، إنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَوْنِهِ إذَا لَمْ يَرُدَّ حَتَّى قُتِلَ هَلْ يَنْفَسِخُ أَوْ لَا ؟ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث