المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6493 · ص. المطبوع 604 · الشرح
( فَرْعٌ ) أَمَّا ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إذَا صَحَّحْنَا الْبَيْعَ وَلَمْ يَحْصُلْ الْقِصَاصُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ فِي الْعُيُوبِ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْعَمْدِ بَيْنَ أَنْ يَتُوبَ أَوْ لَا وَفِي الْخَطَأِ بَيْنَ أَنْ يُكْثِرَ أَوْ لَا ، وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا - وَإِنْ كَثُرَتْ - لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا كَانَ خَطَأً ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ تَأَمَّلْتُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَفِيهِ مَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ بِالْمَفْهُومِ لَا بِالْمَنْطُوقِ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ التَّمَسُّكُ بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّهُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِهِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ ، أَمَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْفِدَاءِ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : شِبْهُ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا : يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ أَمْ لَا وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَهَذَا حَيْثُ يَقُولُ : إنَّ مُجَرَّدَ الْجِنَايَةِ لَا يَكُونُ عَيْبًا أَمَّا عِنْدَ التَّوْبَةِ أَوَعَدِمِ التَّكْرَارِ أَمَّا إذَا كَانَتْ عَيْبًا فَهِيَ كَافِيَةٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ . 604 فَرْعٌ ) إذَا بَاعَهُ وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ قَدْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَرَدَّى فِيهَا ، مَنْ يَجِبُ ضَمَانُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ؟ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ قِصَاصًا ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ عَفَا عَلَى مَالٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( فُرُوعٌ ) وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْجَانِيَةِ لَا يَكُونُ الْتِزَامًا لِلْفَادِي ، وَفِيهِ وَجْهٌ مَذْكُورٌ فِي الدِّيَاتِ مِنْ الرَّافِعِيِّ . وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إذَا جَاءَ رَأَسُ الشَّهْرِ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَجَنَى الْعَبْدُ ثُمَّ جَاءَ رَأَسُ الشَّهْرِ عَتَقَ وَلَزِمَ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ ، قَالَهُ الْقَاضِي عَنْهُ فِي بَابِ الْأَمَةِ تَغْرِسُ نَفْسَهَا ، وَلَوْ قَالَ : إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَجَنَى الْعَبْدُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّةِ الْمُعْتَقِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ عَتَقَ بِفِعْلِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ السَّيِّدِ فِعْلٌ ، وَفِي الْأُولَى لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ ، فَصَارَ السَّيِّدُ مُتْلِفًا بِالْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ : إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْ الْعَبْدِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِنَا بِعَدَمِ نُفُوذِ عِتْقِ الْجَانِي ، وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الصِّفَةِ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ بِبَيِّنَةِ لَوْ نَقَصَ الْأَرْشُ عَنْ الرَّقَبَةِ ، هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ ؟ وَلَا يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ إلَّا فِي مِقْدَارِ الْأَرْشِ ؟ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلِ ، وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَ خِلَافٍ ، وَقَالَ : وَقَدْ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ : إنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ الْجَانِي كَبَيْعِ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي الْوَصَايَا عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الدَّوْرِ الْوَاقِعِ فِي الْجِنَايَاتِ ، إذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ وَعَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَمَاتَ ، فَإِنْ أَجَازَتْهُ الْوَرَثَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا نَفَذَ فِي الثُّلُثِ وَانْفَكَّ الْعَبْدُ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْعَبْدِ ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ فِيهِ إلَى وَجْهٍ آخَرَ كَمَا أَنَّ شَيْئًا مِنْ الْمَرْهُونِ لَا يَنْفَكُّ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ . ( فَائِدَةٌ ) أَجْمَعُوا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ وَهُوَ مَأْذُونٌ أَنَّ الدَّيْنَ فِي مَالِهِ وَالْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ ، فَإِذَا عَجَزَتْ الرَّقَبَةُ عَنْ احْتِمَالِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَرُدَّ إلَّا مَا فِي يَدِهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا عَجَزَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ الدَّيْنِ لَمْ يُرَدَّ إلَى الرَّقَبَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث