المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْفَصْلُ بَابٌ مُسْتَقِلٌّ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ بِبَابِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَدْرَجُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ مِنْ مَسَائِلِهِ . وَقَضَاءُ عُثْمَانَ هَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمٍ " وَلَفْظُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي ، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لَمْ ، 609 يُسَمِّهِ لِي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ . فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ ، فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَفِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ كَذَلِكَ . وَفِي رِوَايَةِ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَأَنَّهُمَا اللَّذَانِ اخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ .
وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ الدَّاءَ زَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَصَحَّ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : تَرَكْتُ الْيَمِينَ لِلَّهِ تَعَالَى فَعَوَّضَنِي اللَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَائِزَةً ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّمَا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْهُمَا ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدِيثُ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بَرَاءَةٌ لَيْسَ يَثْبُتُ ، تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ ، وَكَانَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ : أَجَابَ شَرِيكٌ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي كِتَابِهِ ، وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّ الْأَصَحَّ مَا رَوَاهُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ سَالِمٍ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي قَضَاءِ عُثْمَانَ وَعَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ كَانَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّاءِ حَتَّى يُرِيَهُ إيَّاهُ فَيَقُولُ : بَرِئْتُ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الدَّاءِ ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ مِثْلُهُ ، وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُمْ يُجِيزُونَ مِنْ الدَّاءِ إلَّا مَا يَثْبُتُ وَوَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ كَبِيرٌ ، أَدْرَكَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ وَفَاتَتْهُ الصَّحَابَةُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ . وَالْإِسْنَادُ إلَيْهِ فِي هَذَا جَيِّدٌ وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُسَمِّيهِ وَيُرِيهِ . هَذَا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِثْبَاتِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَاخْتَلَفُوا عَلَى مَذَاهِبَ ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ ، كَمَا رُوِيَ 610 عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدٍ ( وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْعُيُوبِ ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ هَؤُلَاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : حَتَّى يُسَمِّيَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَدَاوُد ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ هَكَذَا مُقَيَّدًا ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَدَاوُد مُطْلَقًا وَظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إذَا سَمَّى كَفَى سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُعَايَنُ أَمْ لَا ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَقُولُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا سَيَأْتِي . ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شُرَيْحٍ وَعَطَاءٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَإِسْحَاقَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ فَبِمَا يُمْكِنُ كَمَا فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا كَمَا سَيَأْتِي ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ : إنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُعَايَنَةَ فَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِيمَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُرَادُ ظَاهِرُهُ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ بَعِيدٌ . ( الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً كَقَوْلِ عُثْمَانَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ هُنَا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوَحَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَرَّجُ مِنْهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي تَحْرِيرِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( السَّابِعُ ) قَوْلٌ ثَانٍ لِمَالِكٍ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إنَّ مَالِكًا رَجَعَ إلَيْهِ - أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ إلَّا فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً فَيَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ فَكَتَمَ ، وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِنْ الْفُحَّاشِ ; لِأَنَّ الْفُحَّاشَ تَشْتَرِي لِتَرْبَحَ - وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ بِهِ عَيْبٌ أَصْلًا . ( وَالثَّامِنُ ) قَوْلٌ ثَالِثٌ لِمَالِكٍ ، وَقِيلَ : إنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ 611 لَا يُنْتَفَعُ بِالْبَرَاءَةِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَقَطْ ، وَهُوَ بَيْعُ السُّلْطَانِ لِلْمَغْنَمِ أَوْ عَلَى مُفْلِسٍ . قَالَ بَعْضُهُمْ : أَوْ فِي دُيُونِ الْمَيِّتِ ( وَالثَّانِي ) الْعَيْبُ الْخَفِيفُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً لِكُلِّ أَحَدٍ ( وَالثَّالِثُ ) فِيمَا يُصِيبُ الرَّقِيقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ خَاصَّةً . ( وَالتَّاسِعُ ) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ خَارِجٌ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي . وَلَا أَعْرِفُهُ صَرِيحًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ إلَّا عَنْ مَذْهَبِنَا وَبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ : لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ كَانَتْ الْمَذَاهِبُ عَشَرَةً .
هَذِهِ جُمْلَةُ الْمَذَاهِبِ . ( وَأَمَّا ) تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ عَنْ طُرُقٍ أَشْهَرُهَا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْوَكِيلِ وَالْإِصْطَخْرِيُّ : إنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ الثَّالِثُ مِنْهَا . وَهُوَ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ وَدُونَ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْبَاطِنِ ، وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ بِحَالٍ ، وَحَاصِلُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ فِي الْحَيَوَانِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ، وَفِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ قَوْلَيْنِ . وَلَا يَجِيءُ الثَّالِثُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّهُ لَا بَاطِنَ لَهُ . كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا . ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : إنَّهَا الْأَصَحُّ ، وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهَا الْأَلْيَقُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَعَ قَوْلِهِ : أَنَّ الْأُولَى أَشْهَرُ وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ نِسْبَتُهَا إلَى عَامَّةِ أَصْحَابِنَا . ( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ دُونَ الْمَعْلُومِ ، وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْمَعْلُومِ . وَفِي غَيْرِ الْمَعْلُومِ قَوْلَانِ ، وَقَدْ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ ) يُخَرَّجُ مِنْ مَنْقُولِ الْإِمَامِ ، وَهِيَ إثْبَاتُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ( ثَالِثُهَا ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَغَيْرِ الْمَعْلُومِ . 612
( الطَّرِيقَةُ الْخَامِسَةُ ) الْقَطْعُ فِي الْحَيَوَانِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَغَيْرِهِ ، وَإِجْرَاءُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، وَهِيَ تُخَرَّجُ مِنْ نَقْلِ سَلَامٍ شَارِحِ الْمِفْتَاحِ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ مُقْتَضَاهَا عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ ، وَكَذَلِكَ طَرْدُ التَّفْصِيلِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، وَهُوَ لَا بَاطِنَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَذَلِكَ يُوَافِقُ مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ نَفْسَ الْعِلْمِ ، وَالْأَكْثَرُونَ جَعَلُوا الْعُيُوبَ الظَّاهِرَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْمَعْلُومَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا وَالْبَحْثِ عَنْهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا جَمَعَ جَامِعُ الْحَيَوَانِ إلَى غَيْرِهِ انْتَظَمَ لَهُ أَقْوَالٌ ( أَحَدُهَا ) الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ ( وَالثَّانِي ) الْفَسَادُ فِي الْجَمِيعِ ( وَالثَّالِثُ ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ( وَالرَّابِعُ ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ وَكَتَمَهُ ، وَبَيْنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْبَعْضَ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ فَقَدْ يَجْرِي مِنْ خِلَافِ الْأَصْحَابِ فِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ ( وَقَالَ ) الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ : إنَّ مَجْمُوعَهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) صِحَّةُ الشَّرْطِ مُطْلَقًا ( وَالثَّانِي ) فَسَادُهُ مُطْلَقًا ( وَالثَّالِثُ ) فَسَادُهُ فِيمَا عَلِمَهُ ، وَصِحَّتُهُ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ ( وَالرَّابِعُ ) فَسَادُهُ فِيمَا عَلِمَهُ أَوْ يَسْهُلُ الْعِلْمُ بِهِ ( وَالْخَامِسُ ) فَسَادُهُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَصِحَّتُهُ فِي الْحَيَوَانِ ( وَالسَّادِسُ ) فَسَادُهُ إذَا أَبْهَمَ الْعَيْبَ ، وَصِحَّتُهُ إذَا عَيَّنَهُ ( وَالسَّابِعُ ) فَسَادُهُ فِيمَا سَيَحْدُثُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إذَا ذَكَرَ مَقْصُودًا وَصِحَّتُهُ فِيمَا عَدَاهُ
( قُلْتُ ) وَفِي الْخَامِسِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَتَحْرِيرُ الْعِبَارَةِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ يَفْسُدُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَيَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ لَمْ يَسْهُلْ الْعِلْمُ بِهِ . وَالسَّابِعُ صَحِيحٌ ; لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مَعَ جَرَيَانِ الْخِلَافِ مَعَ التَّبْيِينِ ( وَالثَّامِنُ ) صَحِيحٌ أَيْضًا ; لِمَا سَيَأْتِي ، وَيَأْتِي فِيهِ وَجْهٌ ثَامِنٌ بِالْفَسَادِ فِيمَا سَيَحْدُثُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إذَا ذَكَرَ وَلَوْ تَابِعًا ( وَالْوَجْهُ التَّاسِعُ ) بُطْلَانُ الْعَقْدِ وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ : إذَا بَاعَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ ، فَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَيَقِفُهُ عَلَيْهِ تَقْلِيدًا ، وَأَنَّ الْحَيَوَانَ يُفَارِقُ مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ يَغْتَدِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ وَقَلَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ . وَإِنْ صَحَّ فِي الْقِيَاسِ لَوْلَا مَا وَصَفْنَا مِنْ افْتِرَاقِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لَمْ يَرَهَا وَلَوْ سَمَّاهَا لِاخْتِلَافِهَا ، أَوْ يَبْرَأُ 613 مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَهَذَا النَّصُّ نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ الْأُمِّ ، فَإِنَّ فِيهِ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ ، فَاَلَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ الْبَائِعُ وَيَقِفُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إلَى هَذَا تَقْلِيدًا ، وَأَنَّ فِيهِ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي يُفَارِقُ فِيهِ الْحَيَوَانُ مَا سِوَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَتْ فِيهَا الْحَيَاةُ فَكَانَ يُغَذَّى بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ قَلَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ ، فَإِذَا خَفِيَ عَلَى الْبَائِعِ أَتُرَاهُ يُبَرِّئُهُ مِنْهُ ؟ وَإِذَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ فَقَدْ وَقَعَ اسْمُ الْعُيُوبِ عَلَى مَا نَقَصَهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَصْغُرُ وَيَكْبُرُ ، وَتَقَعُ الْقِسْمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقِفَهُ عَلَيْهِ . وَإِنْ صَحَّ فِي الْقِيَاسِ لَوْلَا التَّقْلِيدُ وَمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ مُفَارِقَةِ الْحَيَوَانِ غَيْرَهُ أَنْ لَا يُبَرِّئَهُ مِنْ عَيْبٍ كَانَ بِهِ لَمْ يَرَهُ صَاحِبُهُ وَلَكِنَّ التَّقْلِيدَ وَمَا وَصَفْنَا أَوْلَى بِمَا وَصَفْنَا ، هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَفِيهِ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : الْعَبْدُ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ ، فَإِنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِالتَّسْوِيَةِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ وَبَيْنَهُ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي بِهِ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ ، وَلَيْسَ كَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ، ذَكَرَ الَّذِي قَالَهُ الْمُزَنِيّ آخِرًا مِنْ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا : إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي التَّرَدُّدَ بَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمُوَافِقِ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ وَبَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ : وَإِنْ صَحَّ فِي الْقِيَاسِ لَوْلَا مَا وَصَفْنَا أَنْ لَا يَبْرَأَ أَوْ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ .
وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ : وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ وَقَالَ : لَوْلَا قَضَاءُ عُثْمَانَ وَمُفَارِقَةُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِهِ لَكَانَ الْقِيَاسُ هَذَا وَلَكِنْ تَرَكْتُ الْقِيَاسَ ; لِقَوْلِ عُثْمَانَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ( قُلْتُ ) أَنَا : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ اخْتِلَافُهُ وَمَالِكٌ : وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ بَرِئَ مِمَّا عَلِمَ وَمِمَّا لَمْ يَعْلَمْ لَكَانَ مَذْهَبًا يَجِدُ فِيهِ حُجَّةً ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ 614 أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إنَّ مَذْهَبَهُ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَإِنَّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ . انْتَهَى . وَالْجَوْرِيُّ نَقَلَ هَذَا النَّصَّ عَنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَالْمَاوَرْدِيِّ ذَكَرَ هَذَا النَّصَّ . وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يُخْرِجَا ذَلِكَ قَوْلًا لِإِجْمَالِهِ .
( قُلْتُ ) وَالْإِجْمَالُ فِيهِ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي اللُّمَعِ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا تُجَوِّزُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ قَوْلًا لَهُ ، وَالْمَشْهُورُ طَرِيقَةُ إثْبَاتِ الْأَقْوَالِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ بِبَغْدَادَ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ لِلْمُشْتَرِي ، فَاسْتَفَدْنَا بِهَذَا النَّقْلِ إثْبَاتَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ ، وَأَنَّهُ فِي الْقَدِيمِ . وَأَضْعَفُ الطُّرُقِ الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْإِمَامِ ، فَإِنَّهَا لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ خِلَافُ صَرِيحِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَطَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُحْتَمَلَةٌ . وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى طَرِيقَةٍ سَادِسَةٍ - وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ يَقْطَعُ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ ، وَفِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَبْرَأُ مُطْلَقًا ( وَالثَّانِي ) لَا يَبْرَأُ مُطْلَقًا . لَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا . وَهَذِهِ غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ فِي الْحَيَوَانِ . وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي أَقُولُهَا مُقْتَضَاهَا إجْرَاءُ الْقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فِي مَا عَلِمَهُ وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَالْقَطْعُ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْحَيَوَانِ . وَوَجْهُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ . وَقَوْلُهُ : إنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ لَكَانَ يَبْرَأُ أَوْ لَا يَبْرَأُ . يَعْنِي كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ . وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا عَدَا الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ تَقْلِيدُ عُثْمَانَ .
وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ غَيْرُ الْحَيَوَانِ بِالطَّرِيقَةِ الْقَاطِعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ فِيهِ مِنْ عَيْبٍ أَصْلًا ، كَمَا تَقْتَضِيهِ طَرِيقَةُ ابْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي إِسْحَاقَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا غَايَةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مُقْتَضَى اسْتِدْلَالِهِمْ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْقَطْعِ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً ، فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ أَرَ أَحَدًا ذَهَبَ إلَيْهَا ، وَلَهَا وَجْهٌ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْأَوَّلَ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا لَوْلَا تَقْلِيدُ عُثْمَانَ وَمُفَارِقَةُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ : إنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ ، أَصَحُّ مِنْ 615 الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا قَالَهُ مُوَافِقًا لِقَضَاءِ عُثْمَانَ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ ; لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الْحَيَوَانِ وَقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ .
وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ الدَّاءَ زَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَصَحَّ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : تَرَكْتُ الْيَمِينَ لِلَّهِ تَعَالَى فَعَوَّضَنِي اللَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَائِزَةً ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّمَا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْهُمَا ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدِيثُ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بَرَاءَةٌ لَيْسَ يَثْبُتُ ، تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ ، وَكَانَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ : أَجَابَ شَرِيكٌ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي كِتَابِهِ ، وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّ الْأَصَحَّ مَا رَوَاهُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ سَالِمٍ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي قَضَاءِ عُثْمَانَ وَعَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ كَانَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّاءِ حَتَّى يُرِيَهُ إيَّاهُ فَيَقُولُ : بَرِئْتُ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الدَّاءِ ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ مِثْلُهُ ، وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُمْ يُجِيزُونَ مِنْ الدَّاءِ إلَّا مَا يَثْبُتُ وَوَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ كَبِيرٌ ، أَدْرَكَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ وَفَاتَتْهُ الصَّحَابَةُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ . وَالْإِسْنَادُ إلَيْهِ فِي هَذَا جَيِّدٌ وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُسَمِّيهِ وَيُرِيهِ . هَذَا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِثْبَاتِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَاخْتَلَفُوا عَلَى مَذَاهِبَ ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ ، كَمَا رُوِيَ 610 عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدٍ ( وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْعُيُوبِ ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ هَؤُلَاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : حَتَّى يُسَمِّيَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَدَاوُد ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ هَكَذَا مُقَيَّدًا ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَدَاوُد مُطْلَقًا وَظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إذَا سَمَّى كَفَى سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُعَايَنُ أَمْ لَا ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَقُولُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا سَيَأْتِي . ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شُرَيْحٍ وَعَطَاءٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَإِسْحَاقَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ فَبِمَا يُمْكِنُ كَمَا فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا كَمَا سَيَأْتِي ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ : إنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُعَايَنَةَ فَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِيمَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُرَادُ ظَاهِرُهُ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ بَعِيدٌ . ( الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً كَقَوْلِ عُثْمَانَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ هُنَا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوَحَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَرَّجُ مِنْهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي تَحْرِيرِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( السَّابِعُ ) قَوْلٌ ثَانٍ لِمَالِكٍ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إنَّ مَالِكًا رَجَعَ إلَيْهِ - أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ إلَّا فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً فَيَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ فَكَتَمَ ، وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِنْ الْفُحَّاشِ ; لِأَنَّ الْفُحَّاشَ تَشْتَرِي لِتَرْبَحَ - وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ بِهِ عَيْبٌ أَصْلًا . ( وَالثَّامِنُ ) قَوْلٌ ثَالِثٌ لِمَالِكٍ ، وَقِيلَ : إنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ 611 لَا يُنْتَفَعُ بِالْبَرَاءَةِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَقَطْ ، وَهُوَ بَيْعُ السُّلْطَانِ لِلْمَغْنَمِ أَوْ عَلَى مُفْلِسٍ . قَالَ بَعْضُهُمْ : أَوْ فِي دُيُونِ الْمَيِّتِ ( وَالثَّانِي ) الْعَيْبُ الْخَفِيفُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً لِكُلِّ أَحَدٍ ( وَالثَّالِثُ ) فِيمَا يُصِيبُ الرَّقِيقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ خَاصَّةً . ( وَالتَّاسِعُ ) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ خَارِجٌ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي . وَلَا أَعْرِفُهُ صَرِيحًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ إلَّا عَنْ مَذْهَبِنَا وَبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ : لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ كَانَتْ الْمَذَاهِبُ عَشَرَةً .
هَذِهِ جُمْلَةُ الْمَذَاهِبِ . ( وَأَمَّا ) تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ عَنْ طُرُقٍ أَشْهَرُهَا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْوَكِيلِ وَالْإِصْطَخْرِيُّ : إنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ الثَّالِثُ مِنْهَا . وَهُوَ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ وَدُونَ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْبَاطِنِ ، وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ بِحَالٍ ، وَحَاصِلُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ فِي الْحَيَوَانِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ، وَفِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ قَوْلَيْنِ . وَلَا يَجِيءُ الثَّالِثُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّهُ لَا بَاطِنَ لَهُ . كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا . ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : إنَّهَا الْأَصَحُّ ، وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهَا الْأَلْيَقُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَعَ قَوْلِهِ : أَنَّ الْأُولَى أَشْهَرُ وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ نِسْبَتُهَا إلَى عَامَّةِ أَصْحَابِنَا . ( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ دُونَ الْمَعْلُومِ ، وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْمَعْلُومِ . وَفِي غَيْرِ الْمَعْلُومِ قَوْلَانِ ، وَقَدْ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ ) يُخَرَّجُ مِنْ مَنْقُولِ الْإِمَامِ ، وَهِيَ إثْبَاتُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ( ثَالِثُهَا ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَغَيْرِ الْمَعْلُومِ . 612
( الطَّرِيقَةُ الْخَامِسَةُ ) الْقَطْعُ فِي الْحَيَوَانِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَغَيْرِهِ ، وَإِجْرَاءُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، وَهِيَ تُخَرَّجُ مِنْ نَقْلِ سَلَامٍ شَارِحِ الْمِفْتَاحِ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ مُقْتَضَاهَا عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ ، وَكَذَلِكَ طَرْدُ التَّفْصِيلِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، وَهُوَ لَا بَاطِنَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَذَلِكَ يُوَافِقُ مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ نَفْسَ الْعِلْمِ ، وَالْأَكْثَرُونَ جَعَلُوا الْعُيُوبَ الظَّاهِرَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْمَعْلُومَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا وَالْبَحْثِ عَنْهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا جَمَعَ جَامِعُ الْحَيَوَانِ إلَى غَيْرِهِ انْتَظَمَ لَهُ أَقْوَالٌ ( أَحَدُهَا ) الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ ( وَالثَّانِي ) الْفَسَادُ فِي الْجَمِيعِ ( وَالثَّالِثُ ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ( وَالرَّابِعُ ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا عَلِمَهُ الْبَائِعُ وَكَتَمَهُ ، وَبَيْنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْبَعْضَ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ فَقَدْ يَجْرِي مِنْ خِلَافِ الْأَصْحَابِ فِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ ( وَقَالَ ) الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ : إنَّ مَجْمُوعَهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) صِحَّةُ الشَّرْطِ مُطْلَقًا ( وَالثَّانِي ) فَسَادُهُ مُطْلَقًا ( وَالثَّالِثُ ) فَسَادُهُ فِيمَا عَلِمَهُ ، وَصِحَّتُهُ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ ( وَالرَّابِعُ ) فَسَادُهُ فِيمَا عَلِمَهُ أَوْ يَسْهُلُ الْعِلْمُ بِهِ ( وَالْخَامِسُ ) فَسَادُهُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَصِحَّتُهُ فِي الْحَيَوَانِ ( وَالسَّادِسُ ) فَسَادُهُ إذَا أَبْهَمَ الْعَيْبَ ، وَصِحَّتُهُ إذَا عَيَّنَهُ ( وَالسَّابِعُ ) فَسَادُهُ فِيمَا سَيَحْدُثُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إذَا ذَكَرَ مَقْصُودًا وَصِحَّتُهُ فِيمَا عَدَاهُ
( قُلْتُ ) وَفِي الْخَامِسِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَتَحْرِيرُ الْعِبَارَةِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ يَفْسُدُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَيَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ لَمْ يَسْهُلْ الْعِلْمُ بِهِ . وَالسَّابِعُ صَحِيحٌ ; لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مَعَ جَرَيَانِ الْخِلَافِ مَعَ التَّبْيِينِ ( وَالثَّامِنُ ) صَحِيحٌ أَيْضًا ; لِمَا سَيَأْتِي ، وَيَأْتِي فِيهِ وَجْهٌ ثَامِنٌ بِالْفَسَادِ فِيمَا سَيَحْدُثُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إذَا ذَكَرَ وَلَوْ تَابِعًا ( وَالْوَجْهُ التَّاسِعُ ) بُطْلَانُ الْعَقْدِ وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ : إذَا بَاعَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ ، فَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَيَقِفُهُ عَلَيْهِ تَقْلِيدًا ، وَأَنَّ الْحَيَوَانَ يُفَارِقُ مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ يَغْتَدِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ وَقَلَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ . وَإِنْ صَحَّ فِي الْقِيَاسِ لَوْلَا مَا وَصَفْنَا مِنْ افْتِرَاقِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لَمْ يَرَهَا وَلَوْ سَمَّاهَا لِاخْتِلَافِهَا ، أَوْ يَبْرَأُ 613 مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
وَهَذَا النَّصُّ نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ الْأُمِّ ، فَإِنَّ فِيهِ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ ، فَاَلَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَضَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ الْبَائِعُ وَيَقِفُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إلَى هَذَا تَقْلِيدًا ، وَأَنَّ فِيهِ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي يُفَارِقُ فِيهِ الْحَيَوَانُ مَا سِوَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَتْ فِيهَا الْحَيَاةُ فَكَانَ يُغَذَّى بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ قَلَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ ، فَإِذَا خَفِيَ عَلَى الْبَائِعِ أَتُرَاهُ يُبَرِّئُهُ مِنْهُ ؟ وَإِذَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ فَقَدْ وَقَعَ اسْمُ الْعُيُوبِ عَلَى مَا نَقَصَهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَصْغُرُ وَيَكْبُرُ ، وَتَقَعُ الْقِسْمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقِفَهُ عَلَيْهِ . وَإِنْ صَحَّ فِي الْقِيَاسِ لَوْلَا التَّقْلِيدُ وَمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ مُفَارِقَةِ الْحَيَوَانِ غَيْرَهُ أَنْ لَا يُبَرِّئَهُ مِنْ عَيْبٍ كَانَ بِهِ لَمْ يَرَهُ صَاحِبُهُ وَلَكِنَّ التَّقْلِيدَ وَمَا وَصَفْنَا أَوْلَى بِمَا وَصَفْنَا ، هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَفِيهِ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : الْعَبْدُ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ ، فَإِنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِالتَّسْوِيَةِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ وَبَيْنَهُ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي بِهِ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ ، وَلَيْسَ كَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ ، ذَكَرَ الَّذِي قَالَهُ الْمُزَنِيّ آخِرًا مِنْ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا : إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي التَّرَدُّدَ بَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمُوَافِقِ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ وَبَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ : وَإِنْ صَحَّ فِي الْقِيَاسِ لَوْلَا مَا وَصَفْنَا أَنْ لَا يَبْرَأَ أَوْ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ .
وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ : وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ وَقَالَ : لَوْلَا قَضَاءُ عُثْمَانَ وَمُفَارِقَةُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِهِ لَكَانَ الْقِيَاسُ هَذَا وَلَكِنْ تَرَكْتُ الْقِيَاسَ ; لِقَوْلِ عُثْمَانَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ( قُلْتُ ) أَنَا : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ اخْتِلَافُهُ وَمَالِكٌ : وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ بَرِئَ مِمَّا عَلِمَ وَمِمَّا لَمْ يَعْلَمْ لَكَانَ مَذْهَبًا يَجِدُ فِيهِ حُجَّةً ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ 614 أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إنَّ مَذْهَبَهُ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَإِنَّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ . انْتَهَى . وَالْجَوْرِيُّ نَقَلَ هَذَا النَّصَّ عَنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَالْمَاوَرْدِيِّ ذَكَرَ هَذَا النَّصَّ . وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يُخْرِجَا ذَلِكَ قَوْلًا لِإِجْمَالِهِ .
( قُلْتُ ) وَالْإِجْمَالُ فِيهِ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي اللُّمَعِ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا تُجَوِّزُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ قَوْلًا لَهُ ، وَالْمَشْهُورُ طَرِيقَةُ إثْبَاتِ الْأَقْوَالِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ بِبَغْدَادَ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ لِلْمُشْتَرِي ، فَاسْتَفَدْنَا بِهَذَا النَّقْلِ إثْبَاتَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ ، وَأَنَّهُ فِي الْقَدِيمِ . وَأَضْعَفُ الطُّرُقِ الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْإِمَامِ ، فَإِنَّهَا لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ خِلَافُ صَرِيحِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَطَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُحْتَمَلَةٌ . وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى طَرِيقَةٍ سَادِسَةٍ - وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ يَقْطَعُ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ ، وَفِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَبْرَأُ مُطْلَقًا ( وَالثَّانِي ) لَا يَبْرَأُ مُطْلَقًا . لَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا . وَهَذِهِ غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ فِي الْحَيَوَانِ . وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي أَقُولُهَا مُقْتَضَاهَا إجْرَاءُ الْقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فِي مَا عَلِمَهُ وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَالْقَطْعُ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْحَيَوَانِ . وَوَجْهُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ . وَقَوْلُهُ : إنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ لَكَانَ يَبْرَأُ أَوْ لَا يَبْرَأُ . يَعْنِي كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ . وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا عَدَا الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ تَقْلِيدُ عُثْمَانَ .
وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ غَيْرُ الْحَيَوَانِ بِالطَّرِيقَةِ الْقَاطِعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ فِيهِ مِنْ عَيْبٍ أَصْلًا ، كَمَا تَقْتَضِيهِ طَرِيقَةُ ابْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي إِسْحَاقَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا غَايَةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مُقْتَضَى اسْتِدْلَالِهِمْ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْقَطْعِ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً ، فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ أَرَ أَحَدًا ذَهَبَ إلَيْهَا ، وَلَهَا وَجْهٌ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْأَوَّلَ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا لَوْلَا تَقْلِيدُ عُثْمَانَ وَمُفَارِقَةُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ : إنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ ، أَصَحُّ مِنْ 615 الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا قَالَهُ مُوَافِقًا لِقَضَاءِ عُثْمَانَ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ ; لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الْحَيَوَانِ وَقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث