المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
page 653 · printed p. 27 · commentary
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَأَمَّا لَمْسُ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَهُوَ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ بَشَرَةَ الْمَرْأَةِ أَوْ الْمَرْأَةُ بَشَرَةَ الرَّجُلِ بِلَا حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ اللَّامِسِ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } . وَفِي الْمَلْمُوسِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ لَمْسٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَنْقُضُ طُهْرَ اللَّامِسِ ، فَنَقَضَ طُهْرَ الْمَلْمُوسِ كَالْجِمَاعِ ، وَقَالَ فِي حَرْمَلَةَ : " لَا يَنْتَقِضُ " لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : " { ۝ افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 27 فِي الْفِرَاشِ فَقُمْتُ أَطْلُبُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : أَتَاكِ شَيْطَانُكِ ؟ } " . وَلَوْ انْتَقَضَ طُهْرُهُ لَقَطَعَ الصَّلَاةَ ، وَلِأَنَّهُ لَمْسٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَنَقَضَ طُهْرَ اللَّامِسِ دُونَ الْمَلْمُوسِ ، كَمَا لَوْ مَسَّ ذَكَرَ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمَسَ شَعْرَهَا أَوْ ظُفْرَهَا لَمْ يَنْتَقِضْ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَذُّ بِلَمْسِهِ ، وَإِنَّمَا يَلْتَذُّ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ . وَإِنْ لَمَسَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِلْآيَةِ ، ( وَالثَّانِي ) لَا يَنْتَقِضُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِشَهْوَتِهِ فَأَشْبَهَ لَمْسَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ، وَإِنْ مَسَّ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى فَفِيهِ وَجْهَانِ ، ( أَحَدُهُمَا ) يَنْتَقِضُ لِعُمُومِ الْآيَةِ ، ( وَالثَّانِي ) لَا يَنْتَقِضُ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِلَمْسِهَا الشَّهْوَةَ فَأَشْبَهَ الشَّعْرَ ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith