المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 694 · ص. المطبوع 77 · الشرح
77 قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَمَنْ أَحْدَثَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { ۝ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ } " وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الطَّوَافُ ، لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ } وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } وَلِمَا رَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { ۝ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ } " وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ فِي كُمِّهِ ; لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ مَسُّهُ فَلَأَنْ يَحْرُمَ حَمْلُهُ وَهُوَ فِي الْهَتْكِ أَبْلَغُ وَأَوْلَى . وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَتَصَفَّحَ أَوْرَاقَهُ بِخَشَبَةٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ لَهُ وَلَا حَامِلٍ لَهُ . وَهَلْ يَجُوزُ لَلصِّبْيَانِ حَمْلُ الْأَلْوَاحِ وَهُمْ مُحْدِثُونَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ .
( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ ; لِأَنَّ طَهَارَتَهُمْ لَا تَنْحَفِظُ وَحَاجَتَهُمْ إلَى ذَلِكَ مَاسَّةٌ ، وَإِنْ حَمَلَ رَجُلٌ مَتَاعًا ، وَفِي جُمْلَتِهِ مُصْحَفٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ جَازَ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ نَقْلُ الْمَتَاعِ فَعُفِيَ عَمَّا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ كَمَا لَوْ كَتَبَ كِتَابًا إلَى دَارِ الشِّرْكِ وَفِيهِ آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ حَمَلَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِيهِ آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ حَمَلَ الدَّرَاهِمَ الْأَحَدِيَّةَ أَوْ الثِّيَابَ الَّتِي طُرِّزَتْ بِآيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْقُرْآنَ .
( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ غَيْرُ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِغَيْرِهِ جَازَ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِظَهْرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ تَجِبُ فِي غَيْرِهِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْحَدَثِ يَتَعَدَّى وَحُكْمَ النَّجَاسَةِ لَا يَتَعَدَّى مَحَلَّهَا ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث