المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
page 707 · printed p. 91 · commentary
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ هَذَا ضَعِيفٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِهِ ( عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ) مِنْ طُرُقٍ بَعْضُهَا مَرْفُوعٌ وَبَعْضُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَإِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ غَيْرُ قَوِيٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ; وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَلَفْظُ رِوَايَتِهِمْ كُلِّهِمْ قَالَتْ { ۝ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ قَالَ : غُفْرَانَكَ . } " وَبَيْنَ هَذَا اللَّفْظِ وَلَفْظِ الْمُصَنِّفِ تَفَاوُتٌ لَا يَخْفَى لَكِنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ . جَاءَ فِي الَّذِي يُقَالُ عَقِبَ الْخُرُوجِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ إلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ وَهَذَا مُرَادُ التِّرْمِذِيِّ بِقَوْلِهِ : لَا يُعْرَفُ فِي الْبَابِ إلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . " وَغُفْرَانَكَ " مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ أَوْ اغْفِرْ غُفْرَانَكَ ، وَالْوَجْهَانِ مَقُولَانِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( { غُفْرَانَكَ رَبَّنَا } ) وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ ، وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقِيلَ فِي سَبَبِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الذِّكْرَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ مِنْ تَرْكِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى حَالَ لَبْثِهِ عَلَى الْخَلَاءِ ، وَكَانَ لَا يَهْجُرُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي : أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ خَوْفًا مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَّمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ ، فَرَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عَنْ بُلُوغِ هَذِهِ النِّعْمَةِ ; فَتَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَقَوْلُهَا : ( خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَغَوَّطُ فِيهِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : أَصْلُ الْغَائِطِ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ كَانُوا يَأْتُونَهُ لِلْحَاجَةِ ، فَكَنَوْا بِهِ عَنْ نَفْسِ الْحَدَثِ ، كَرَاهَةً لِاسْمِهِ ، وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّعَفُّفُ فِي أَلْفَاظِهَا ، وَاسْتِعْمَالُ الْكِنَايَاتِ فِي كَلَامِهَا وَصَوْنُ الْأَلْسُنِ مِمَّا تُصَانُ الْأَبْصَارُ 91 وَالْأَسْمَاعُ عَنْهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَالصَّحْرَاءُ ، صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَبُو ذَرٍّ اسْمُهُ جُنْدَبُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا ابْنُ جُنَادَةَ بِالضَّمِّ ، وَقِيلَ فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ ، أَسْلَمَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَقِيلَ خَامِسُ خَمْسَةٍ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَزُهْدُهُ مِنْ الْمَشْهُورَاتِ ، تُوُفِّيَ بِالرَّبْذَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَقَدْ بَسَطْتُ أَحْوَالَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith