المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 85 · printed p. 95
" الْخَامِسَةُ " : قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَّا مُفْتٍ وَاحِدٌ فَأَفْتَاهُ لَزِمَهُ فَتْوَاهُ . وَقَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ 95 إذَا سَمِعَ الْمُسْتَفْتِي جَوَابَ الْمُفْتِي لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ بِهِ إلَّا بِالْتِزَامِهِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا أَخَذَ فِي الْعَمَلِ بِهِ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ إذَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِحَّتُهُ قَالَ السَّمْعَانِيُّ : وَهَذَا أَوْلَى الْأَوْجُهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو : لَمْ أَجِدْ هَذَا لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ حَكَى هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ إذَا أَفْتَاهُ بِمَا هُوَ مُخْتَلِفٌ فِيهِ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اخْتَارَ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاجْتِهَادُ فِي أَعْيَانِ الْمُفْتِينَ وَيَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِفُتْيَا مَنْ اخْتَارَهُ بِاجْتِهَادِهِ قَالَ الشَّيْخُ : وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ أَنْ نُفَصِّلَ فَنَقُولُ : إذَا أَفْتَاهُ الْمُفْتِي نَظَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُفْتٍ آخَرَ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِفُتْيَاهُ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْتِزَامِهِ لَا بِالْأَخْذِ فِي الْعَمَلِ بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ أَيْضًا عَلَى سُكُونِ نَفْسِهِ إلَى صِحَّتِهِ . وَإِنْ وَجَدَ مُفْتٍ آخَرَ فَإِنْ اسْتَبَانَ أَنَّ الَّذِي أَفْتَاهُ هُوَ الْأَعْلَمُ الْأَوْثَقُ لَزِمَهُ مَا أَفْتَاهُ بِهِ ، بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي تَعَيُّنِهِ كَمَا سَبَقَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَفْتَاهُ بِمُجَرَّدِ إفْتَائِهِ إذْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِفْتَاءُ غَيْرِهِ وَتَقْلِيدُهُ ، وَلَا يَعْلَمُ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْفَتْوَى ، فَإِنْ وُجِدَ الِاتِّفَاقُ أَوْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ حَاكِمٌ لَزِمَهُ حِينَئِذٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith