المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 860 · ص. المطبوع 196 · الشرح
( فَرْعٌ ) ( فِي آدَابِ حَامِلِ الْقُرْآنِ ) لِيَكُنْ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَأَكْرَمِ الشَّمَائِلِ ، وَيَرْفَعُ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا نَهَى الْقُرْآنُ عَنْهُ ، وَيَتَصَوَّنُ عَنْ دَنِيءِ الِاكْتِسَابِ ، وَلْيَكُنْ شَرِيفَ النَّفْسِ عَفِيفًا ، مُتَوَاضِعًا لِلصَّالِحِينَ وَضَعَفَةِ الْمُسْلِمِينَ ، مُتَخَشِّعًا ذَا سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إذْ النَّاسُ نَائِمُونَ ، وَبِنَهَارِهِ إذْ النَّاسُ مُفْطِرُونَ ، وَبِحُزْنِهِ إذْ النَّاسُ يَفْرَحُونَ ، وَبِبُكَائِهِ إذْ النَّاسُ يَضْحَكُونَ ، وَبِصَمْتِهِ إذْ النَّاسُ يَخُوضُونَ ، وَبِخُشُوعِهِ إذْ النَّاسُ يَخْتَالُونَ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَأَوْا الْقُرْآنَ رَسَائِلَ مِنْ رَبِّهِمْ ، فَكَانُوا يَتَدَبَّرُونَهَا بِاللَّيْلِ ، وَيُنَفِّذُونَهَا بِالنَّهَارِ ، وَقَالَ الْفُضَيْلُ رَحِمَهُ اللَّهُ : حَامِلُ الْقُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الْإِسْلَامِ ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْهُوَ مَعَ مَنْ يَلْهُو وَلَا يَسْهُوَ مَعَ مَنْ يَسْهُو ، وَلَا يَلْغُوَ مَعَ مَنْ يَلْغُو ، تَعْظِيمًا لِحَقِّ الْقُرْآنِ ، وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَتَّخِذَ الْقُرْآنَ مَعِيشَةً يَكْتَسِبُ بِهَا . وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِئْجَارِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَنَا ، وَسَنَبْسُطُ الْمَسْأَلَةَ بِأَدِلَّتِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ . وَلْيُحَافِظْ عَلَى تِلَاوَتِهِ ، وَيُكْثِرْ مِنْهَا بِحَسَبِ حَالِهِ ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ فِي بَيَانِ هَذَا ، وَعَادَاتِ السَّلَفِ فِيهِ فِي التِّبْيَانِ ، وَيَكُونُ اعْتِنَاؤُهُ بِتِلَاوَتِهِ فِي اللَّيْلِ أَكْثَرَ ، لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْقَلْبِ ، وَأَبْعَدُ مِنْ الشَّاغِلَاتِ ، وَالْمُلْهِيَاتِ ، وَالتَّصَرُّفِ فِي الْحَاجَاتِ ، وَأَصُونُ فِي تَطَرُّقِ الرِّيَاءِ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُحْبِطَاتِ ، مَعَ مَا جَاءَ فِي الشَّرْعِ مِنْ بَيَانِ مَا فِيهِ الْخَيْرَاتُ ، كَالْإِسْرَاءِ ، وَحَدِيثِ النُّزُولِ ، وَحَدِيثِ : { ۝ فِي اللَّيْلِ سَاعَةٌ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ } " وَسَنَبْسُطُ الْكَلَامَ ، وَالْأَحَادِيثَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ نِسْيَانِهِ ، أَوْ نِسْيَانِ شَيْءٍ مِنْهُ ، أَوْ تَعْرِيضِهِ لِلنِّسْيَانِ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ ، فَوَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ 196 لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا } " وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ عُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ، ثُمَّ نَسِيَهَا } " وَفِيهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ } " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث