المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( فَرْعٌ ) فِي آدَابِ النَّاسِ كُلِّهِمْ مَعَ الْقُرْآنِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ } وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَوْضَحْت شَرْحَهُ فِي أَوَّلِ شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَبَيَّنْت الدَّلَائِلَ فِي أَنَّ مَدَارَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ ، وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي شَرْحِهِ . وَمُخْتَصَرُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا : نَصِيحَةُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى هِيَ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَتَنْزِيلُهُ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْخَلْقِ وَلَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِ سُورَةٍ مِنْهُ ، وَتِلَاوَتُهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَتَحْسِينُهَا وَتَدَبُّرُهَا وَالْخُشُوعُ عِنْدَهَا ، وَإِقَامَةُ حُرُوفِهِ فِي التِّلَاوَةِ وَالذَّبُّ عَنْهُ لِتَأْوِيلِ الْمُحَرِّفِينَ ، وَتَعَرُّضِ الْمُلْحِدِينَ ، وَالتَّصْدِيقُ بِمَا فِيهِ وَالْوُقُوفُ مَعَ أَحْكَامِهِ وَتَفَهُّمُ عُلُومِهِ وَأَمْثَالِهِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِمَوَاعِظِهِ وَالتَّفَكُّرُ فِي عَجَائِبِهِ وَالْبَحْثُ عَنْ عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ ، وَمُجْمَلِهِ وَمُبَيَّنِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَقْسَامِهِ ، وَنَشْرُ عُلُومِهِ وَالدُّعَاءُ إلَيْهِ وَإِلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَصِيحَتِهِ . وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَنْزِيهِهِ وَصِيَانَتِهِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ جَحَدَ مِنْهُ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، أَوْ زَادَ حَرْفًا لَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَخَفَّ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ بِالْمُصْحَفِ أَوْ أَلْقَاهُ فِي قَاذُورَةٍ أَوْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنْ حُكْمٍ أَوْ خَبَرٍ ، أَوْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ أَوْ أَثْبَتَ مَا نَفَاهُ أَوْ شَكَّ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ كَفَرَ . 197 وَيَحْرُمُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَالْكَلَامُ فِي مَعَانِيهِ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ . وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْعُلَمَاءِ فَحَسَنٌ بِالْإِجْمَاعِ وَيَحْرُم الْمِرَاءُ فِيهِ وَالْجِدَالُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا . بَلْ يَقُولُ : أُنْسِيتُهَا أَوْ أُسْقِطْتُهَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ النِّسَاءِ وَسُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ ، وَكَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ هَذَا وَقَالَ : إنَّمَا يُقَالُ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ وَنَحْوُهَا ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فَقَدْ تَظَاهَرَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَأَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ : قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ كَثِيرٍ وَغَيْرِهِمَا وَكَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا كَرَاهَةَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ، وَكَرِهَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ التَّابِعِيُّ . وَقَالَ : إنَّمَا يُقَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَاَللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ } وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ جَمَعْتُ مِنْهَا جُمْلَةً فِي أَوَّلِ شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَذْكَارِ ،
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث