المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا أَرَادَ التَّيَمُّمَ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ فَاسْتُحِبَّ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ ثُمَّ يَنْوِي وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ وَيُفَرِّقُ أَصَابِعَهُ ، فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ نَاعِمًا فَتَرَكَ الضَّرْبَ وَوَضَعَ الْيَدَيْنِ جَازَ وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيُوصِلُ التُّرَابَ إلَى جَمِيعِ الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْوَجْهِ ، وَإِلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الشُّعُورِ ، وَلَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعِذَارَيْنِ وَالْعَنْفَقَةِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَجِبُ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ التَّيَمُّمَ 262 وَاقْتَصَرَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَمَسَحَ وَجْهَهُ بِإِحْدَاهُمَا وَمَسَحَ الْيَدَيْنِ بِالْأُخْرَى ، وَبِذَلِكَ لَا يَصِلُ التُّرَابُ إلَى بَاطِنِ هَذِهِ الشُّعُورِ ، وَيُخَالِفُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَ هَذِهِ الشُّعُورِ ، وَعَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي إيصَالِ التُّرَابِ فَسَقَطَ وُجُوبُهُ ، ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَضَعُ بُطُونَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ جَعَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ ثُمَّ يُمِرُّ ذَلِكَ إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهُ عَلَيْهِ وَيَرْفَعُ إبْهَامَهُ ، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى إبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا لِمَا رَوَى أَسْلَعُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { قُلْت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا جُنُبٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ أَمَرَّهُمَا عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ أَعَادَهُمَا إلَى الْأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا الْأَرْضَ ثُمَّ دَلَّك إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا } . وَالْفَرْضُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ : النِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ بِضَرْبَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَتَقْدِيمُ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدِ . وَسُنَنُهُ : التَّسْمِيَةُ ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث