المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 969 · الشرح
( الْخَامِسَةُ ) تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا عَلَيْهِ فَبَانَ أَنْ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا فَبَانَ أَنْ لَا فَائِتَةَ . فَإِنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ ، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا الظُّهْرَ فَبَانَتْ الْعَصْرَ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ تَوَضَّأَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا الظُّهْرَ فَبَانَتْ الْعَصْرَ صَحَّ ، وَالْفَرْقُ مَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ ، وَالْوُضُوءُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِذَا ارْتَفَعَ اسْتَبَاحَ مَا شَاءَ . قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ : لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْهَا فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْهَا لَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا . وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ ، فَإِنَّ فِعْلَهَا مُبَاحٌ ، بَلْ مُسْتَحَبٌّ ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الشَّاشِيُّ هَذَا فَحَكَاهُ ثُمَّ قَالَ : وَعِنْدِي فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا لِتَوَهُّمِ بَقَائِهَا عَلَيْهِ فَإِذَا تَحَقَّقَ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ . هَذَا كَلَامُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ ؟ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ ؟ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ التَّيَمُّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث