المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( الرَّابِعَةُ ) لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ الْأَصْغَرُ فَكَانَ جُنُبًا أَوْ عَكْسَهُ صَحَّ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا . وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَاحْتَجَّ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ فَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ ، وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا فِي كِتَابِهِ الْفُرُوقِ وَقَالَ : هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِمَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ ظَنَّهَا الظُّهْرَ فَقَضَاهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَلَا تُجْزِئُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدًا ، قَالَ : وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْجُنُبَ يَنْوِي بِتَيَمُّمِهِ مَا يَنْوِيه الْمُحْدِثُ وَهُوَ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فَلَا فَرْقَ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُهَا فَإِذَا نَوَى الظُّهْرَ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ، وَالْمُتَيَمِّمُ نَوَى مَا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى الْمُزَنِيِّ هَذِهِ الْعِلَّةَ وَقَالُوا : الصَّوَابُ التَّعْلِيلُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَهَذَا الْإِنْكَارُ عَلَى الْمُزَنِيِّ فِيهِ نَظَرٌ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَهُ صَحِيحٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ 261 الصَّلَاةِ ظَاهِرٌ . هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ غَالِطًا ، فَإِنْ تَعَمَّدَ فَنَوَى الْأَكْبَرَ وَعَلَيْهِ الْأَصْغَرُ أَوْ عَكْسُهُ مَعَ عِلْمِهِ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي سَبَقَ مِثْلُهُمَا فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ ، وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ لِتَلَاعُبِهِ . وَلَوْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ وَنَسِيَ جَنَابَتَهُ وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ جَنَابَتَهُ لَزِمَهُ إعَادَةُ صَلَوَاتِ الْوُضُوءِ دُونَ صَلَوَاتِ التَّيَمُّمِ . ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا سَبَقَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith