المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 972 · ص. المطبوع 269 · الشرح
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ النِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِضَرْبَتَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَتَرْتِيبُ الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ . وَسُنَنُهُ : التَّسْمِيَةُ ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَفِيهِ نَقْصٌ . قَالَ أَصْحَابُنَا : أَرْكَانُ التَّيَمُّمِ سِتَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهِيَ : النِّيَّةُ ، وَمَسْحُ الْوَجْهِ ، وَالْيَدَيْنِ ، وَتَقْدِيمُ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدَيْنِ ، وَالْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ ، وَنَقْلُهُ . وَثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا أَحَدُهَا : الْمُوَالَاةُ وَفِيهَا ثَلَاثُ طُرُقٍ : ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهَا سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ ( وَالثَّانِي ) : التَّرْتِيبُ فِي نَقْلِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَجِبُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا وَيَمْسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ ، هَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْبَغَوِيّ كَمَا سَبَقَ ( وَالثَّانِي ) : يَجِبُ تَقْدِيمُ النَّقْلِ لِلْوَجْهِ قَبْلَ النَّقْلِ لِلْيَدِ .
( وَالثَّالِثُ ) : اسْتِيفَاءُ ضَرْبَتَيْنِ ، قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ذَلِكَ فِي الْوَاجِبَاتِ وَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الضَّرْبَتَيْنِ فِي الْأَحَادِيثِ ، فَجَرَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى الظَّاهِرِ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهُمَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : الْوَاجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بِضَرْبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، قَالَ : 269 وَهَذَا أَصَحُّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَلَا يَنْقُصَ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدِ الْيُمْنَى وَثَالِثَةٌ لِلْيُسْرَى . وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ . هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ ، وَقَطَعَ فِي كِتَابِهِ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الضَّرْبَتَيْنِ سُنَّةٌ ، وَالْمَعْرُوفُ مَا قَدَّمْته . فَهَذِهِ الْوَاجِبَاتُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ : فَلَمْ يَذْكُرْ الْقَصْدَ إلَى الصَّعِيدِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ السِّتَّةِ ، قُلْنَا : بَلْ ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ، وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ جَمِيعَ الْفُرُوضِ ، بَلْ قَالَ : الْفَرْضُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ، وَالْقَصْدُ لَيْسَ مِمَّا ذَكَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث