المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( الشَّرْحُ ) فِي الْفَصْلِ مَسْأَلَتَانِ : ( إحْدَاهُمَا ) إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ ، وَنَوَى الْآمِرُ إنْ كَانَ مَعْذُورًا ، كَأَقْطَعَ وَمَرِيضٍ وَغَيْرِهِمَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ وَالْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ كَالْوُضُوءِ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ ، وَقَوْلُهُ قُلْته تَخْرِيجًا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاصِّ ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ عَادَتَهُ فِي كِتَابِهِ التَّلْخِيصُ أَنْ يَذْكُرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ ، وَيَقُولَ عَقِبَهُ قَالَهُ نَصًّا ، وَإِذَا قَالَ شَيْئًا غَيْرَ مَنْصُوصٍ وَقَدْ خَرَّجَهُ هُوَ قَالَ : قُلْتُهُ تَخْرِيجًا ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَّجَهَا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الرِّيحِ . وَابْنُ الْقَاصِّ - بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي أَبْوَابِ الْمِيَاهِ ، أَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَهُوَ مُخْتَارٌ وَنَوَى ، فَهُوَ كَمَا لَوْ صَمَدَ فِي الرِّيحِ . قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) إذَا أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ تُرَابًا اسْتَوْعَبَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ، فَإِنْ 271 لَمْ يَقْصِدْهَا لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قَصَدَهَا وَصَمَدَ لَهَا فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْأَصْحَابُ وَجْهَيْنِ وَحَقِيقَتُهُ قَوْلَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الْبَاقِينَ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَئِمَّةِ مُطْلَقًا ، قَالَ : وَالْوَجْهُ الْآخَرُ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ الْمَذْهَبِ .
( وَالثَّانِي ) : يَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ ، وَاخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ : وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٌ قَالَ : وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَالْأَصَحُّ ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا قَدِيمًا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَصَدَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَصَدَ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - فَلَا يَضُرُّ إيضَاحُهُ . وَقَوْلُهُ : " تُرَابًا عَمَّهُ " هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ اسْتَوْعَبَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبَزْرِيِّ وَغَيْرُهُ - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ غَطَّاهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَبِمَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَجْوَدُ ، وَقَوْلُهُ : " صَمَدَ " هُوَ بِالصَّادِ وَالْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قَصَدَ وَبِمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ تُرَابٌ فَتَيَمَّمَ بِهِ نُظِرَ إنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَمَسَحَهَا بِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَمَسَحَهُ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ وَمَسَحَ بِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ وَمَسَحَ بِهِ الْوَجْهَ فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ جَوَازُهُ لِوُجُودِ النَّقْلِ ، وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ ، أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهَا فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ ، أَصَحُّهُمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَقْلٍ حَقِيقِيٍّ ، وَلَوْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ فَوَصَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَالْأَقْطَعِ وَغَيْرِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ جَوَازُهُ ، صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ . قَالَ : وَلَا أَرَى لِلْخِلَافِ وَجْهًا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ التُّرَابِ وَقَدْ حَصَلَ ، وَلَوْ مَدَّ يَدَهُ فَصَبَّ غَيْرُهُ فِيهَا 272 تُرَابًا ، أَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ تُرَابًا عَلَى كُمِّهِ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَمَسَحَ بِهِ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ جَوَازُهُ ، صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) إذَا أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ تُرَابًا اسْتَوْعَبَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ، فَإِنْ 271 لَمْ يَقْصِدْهَا لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قَصَدَهَا وَصَمَدَ لَهَا فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْأَصْحَابُ وَجْهَيْنِ وَحَقِيقَتُهُ قَوْلَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الْبَاقِينَ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَئِمَّةِ مُطْلَقًا ، قَالَ : وَالْوَجْهُ الْآخَرُ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ الْمَذْهَبِ .
( وَالثَّانِي ) : يَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ ، وَاخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ : وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٌ قَالَ : وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَالْأَصَحُّ ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا قَدِيمًا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَصَدَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَصَدَ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - فَلَا يَضُرُّ إيضَاحُهُ . وَقَوْلُهُ : " تُرَابًا عَمَّهُ " هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ اسْتَوْعَبَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبَزْرِيِّ وَغَيْرُهُ - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ غَطَّاهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَبِمَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَجْوَدُ ، وَقَوْلُهُ : " صَمَدَ " هُوَ بِالصَّادِ وَالْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قَصَدَ وَبِمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ تُرَابٌ فَتَيَمَّمَ بِهِ نُظِرَ إنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَمَسَحَهَا بِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَمَسَحَهُ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ وَمَسَحَ بِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ وَمَسَحَ بِهِ الْوَجْهَ فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ جَوَازُهُ لِوُجُودِ النَّقْلِ ، وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ ، أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهَا فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ ، أَصَحُّهُمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَقْلٍ حَقِيقِيٍّ ، وَلَوْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ فَوَصَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَالْأَقْطَعِ وَغَيْرِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ جَوَازُهُ ، صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ . قَالَ : وَلَا أَرَى لِلْخِلَافِ وَجْهًا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ التُّرَابِ وَقَدْ حَصَلَ ، وَلَوْ مَدَّ يَدَهُ فَصَبَّ غَيْرُهُ فِيهَا 272 تُرَابًا ، أَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ تُرَابًا عَلَى كُمِّهِ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَمَسَحَ بِهِ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ جَوَازُهُ ، صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith