المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( الشَّرْحُ ) إذَا عَدِمَ الْمَاءَ بَعْدَ طَلَبِهِ الْمُعْتَبَرِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِلْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ أَنْ يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ لَا يَتَيَقَّنَهُ . هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً . وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ فِي 301 الْمَجْمُوعِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَحَكَى صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ قَوْلًا لَلشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا عَلِمَ وُصُولَهُ إلَى الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْجَوَازُ ، ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْجَوَازَ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هَذَا إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ ، أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ ، قَالَ : وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ أَطْلَقَ مِنْ أَصْحَابِنَا اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَلِلْعَادِمِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ .
( أَحَدُهَا ) : أَنْ يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِيَأْتِيَ بِهَا بِالْوُضُوءِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْأَكْمَلُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ .
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِحِكَايَةِ وَجْهِ أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
وَاحْتَجَّ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ الْوُضُوءَ أَكْمَلُ مِنْ التَّيَمُّمِ ، فَكَانَ رَاجِحًا عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِهِ ; وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ هُوَ الْأَصْلُ وَلِهَذَا يُصَلَّى بِهِ صَلَوَاتٌ . وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ فَمُشْكِلٌ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إذَا فَعَلَهُ وَقَعَ أَيْضًا فَرِيضَةً فَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ ، وَنَضُمُّ إلَيْهِ أَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ نَصَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ : أَنَّ هَذَا التَّيَمُّمَ بَاطِلٌ . وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ ، فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ التَّيَمُّمَ حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ عَلَى يَأْسٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، فَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ ; لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَلَيْسَ هُنَا مَا يُعَارِضُهَا .
( الْحَالُ الثَّالِثُ ) : أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ ، وَلَا عَدَمَهُ وَلَهُ صُورَتَانِ . 302 إحْدَاهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ رَاجِيًا ظَانًّا الْوُجُودَ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِمَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَصَحُّهَا - بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ - أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ ( وَالثَّانِي ) : التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَدَلِيلُهُمَا يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَشُكَّ ، فَلَا يَتَرَجَّحُ الْوُجُودُ عَلَى الْعَدَمِ وَلَا عَكْسُهُ ، فَطَرِيقَانِ ، قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، كَمَا فِي الرَّجَاءِ وَالظَّنِّ . مِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْجَزْمُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ .
وَعِبَارَةُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرِينَ : إنْ كَانَ يَظُنُّ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : يَرْجُو ، فَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلشَّكِّ ، وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَجَزَمَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ بِالتَّقْدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ يَظُنُّ ، قَالَ : وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ الْوُجُودَ وَلَا الْعَدَمَ وَلَا وُثُوقَ بِهِ . وَلَعَلَّ ذَاكَ الْقَائِلَ أَرَادَ بِالظَّنِّ الْيَقِينَ ، وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ نَقْلِ الْقَوْلَيْنِ فِي حَالِ الشَّكِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ صَرَّحَ بِالْقَوْلَيْنِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ ، فَقَالُوا : لَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَا عَدَمَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ - فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ - أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ . هَذَا لَفْظُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُمْ شُيُوخُ الْمَذْهَبِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُمْ ، وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَآخَرِينَ فِي قَوْلِهِمْ : وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ : هَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَمَّا مَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ صَلَّى بِالْوُضُوءِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي آخِرِهِ ، فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) اخْتَلَفَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَائِهِ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ ، فَقَطَعَ أَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، 303 وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ مِنْ كِبَارِ الْعِرَاقِيِّينَ بِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ وَتَفْضِيلِهِ عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَقَطَعَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ ، وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَنَقَلَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إنْ رَجَا الْجَمَاعَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهَا فَفِي اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ .
وَحَكَى صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : التَّقْدِيمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ ، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ : التَّأْخِيرُ لِلْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : حُكْمُ الْجَمَاعَةِ حُكْمُ التَّيَمُّمِ ، إنْ تَيَقَّنَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهَا فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ رَجَا الْأَمْرَيْنِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي جَامِعِهِ ، كَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْهُ ، فَهَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَجِيءُ أَئِمَّةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ، قَالَ : فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً } فَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَمَرَّةً فِي آخِرِهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَتِهَا ، وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِاسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَسَنَبْسُطُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ آخِرَ الْوَقْتِ - فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ ; وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ لَنَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٍ ، فَفِي تَحْصِيلِهَا خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ ظَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَجْرِيَانِ فِي الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ ، إذَا رَجَا الْقُدْرَةَ 304 عَلَى الْقِيَامِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَفِي الْعَارِي إذَا رَجَا السُّتْرَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ . وَالْمُنْفَرِدِ إذَا رَجَا الْجَمَاعَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُمْ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى حَالِهِمْ ؟ أَمْ تَأْخِيرُهَا لِمَا يَرْجُونَهُ ؟ قَالَ : وَلَا يَتْرُكُ التَّرَخُّصَ بِالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ ، وَإِنْ عَلِمَ إقَامَتَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ ، وَقَالَ : قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ : إنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَأَكْمَلَهُ ، فَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ الِانْحِبَاسِ عَلَى إكْمَالِ الْوُضُوءِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ .
( أَحَدُهَا ) : أَنْ يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِيَأْتِيَ بِهَا بِالْوُضُوءِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْأَكْمَلُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ .
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِحِكَايَةِ وَجْهِ أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
وَاحْتَجَّ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ الْوُضُوءَ أَكْمَلُ مِنْ التَّيَمُّمِ ، فَكَانَ رَاجِحًا عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِهِ ; وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ هُوَ الْأَصْلُ وَلِهَذَا يُصَلَّى بِهِ صَلَوَاتٌ . وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ فَمُشْكِلٌ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إذَا فَعَلَهُ وَقَعَ أَيْضًا فَرِيضَةً فَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ ، وَنَضُمُّ إلَيْهِ أَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ نَصَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ : أَنَّ هَذَا التَّيَمُّمَ بَاطِلٌ . وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ ، فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ التَّيَمُّمَ حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ عَلَى يَأْسٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، فَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ ; لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَلَيْسَ هُنَا مَا يُعَارِضُهَا .
( الْحَالُ الثَّالِثُ ) : أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ ، وَلَا عَدَمَهُ وَلَهُ صُورَتَانِ . 302 إحْدَاهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ رَاجِيًا ظَانًّا الْوُجُودَ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِمَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَصَحُّهَا - بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ - أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ ( وَالثَّانِي ) : التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَدَلِيلُهُمَا يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَشُكَّ ، فَلَا يَتَرَجَّحُ الْوُجُودُ عَلَى الْعَدَمِ وَلَا عَكْسُهُ ، فَطَرِيقَانِ ، قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، كَمَا فِي الرَّجَاءِ وَالظَّنِّ . مِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْجَزْمُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ .
وَعِبَارَةُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرِينَ : إنْ كَانَ يَظُنُّ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : يَرْجُو ، فَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلشَّكِّ ، وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَجَزَمَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ بِالتَّقْدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ يَظُنُّ ، قَالَ : وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ الْوُجُودَ وَلَا الْعَدَمَ وَلَا وُثُوقَ بِهِ . وَلَعَلَّ ذَاكَ الْقَائِلَ أَرَادَ بِالظَّنِّ الْيَقِينَ ، وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ نَقْلِ الْقَوْلَيْنِ فِي حَالِ الشَّكِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ صَرَّحَ بِالْقَوْلَيْنِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ ، فَقَالُوا : لَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَا عَدَمَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ - فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ - أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ . هَذَا لَفْظُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُمْ شُيُوخُ الْمَذْهَبِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُمْ ، وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَآخَرِينَ فِي قَوْلِهِمْ : وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ : هَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَمَّا مَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ صَلَّى بِالْوُضُوءِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي آخِرِهِ ، فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) اخْتَلَفَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَائِهِ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ ، فَقَطَعَ أَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، 303 وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ مِنْ كِبَارِ الْعِرَاقِيِّينَ بِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ وَتَفْضِيلِهِ عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَقَطَعَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ ، وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَنَقَلَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إنْ رَجَا الْجَمَاعَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهَا فَفِي اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ .
وَحَكَى صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : التَّقْدِيمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ ، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ : التَّأْخِيرُ لِلْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : حُكْمُ الْجَمَاعَةِ حُكْمُ التَّيَمُّمِ ، إنْ تَيَقَّنَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهَا فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ رَجَا الْأَمْرَيْنِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي جَامِعِهِ ، كَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْهُ ، فَهَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَجِيءُ أَئِمَّةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ، قَالَ : فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً } فَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَمَرَّةً فِي آخِرِهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَتِهَا ، وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِاسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَسَنَبْسُطُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ آخِرَ الْوَقْتِ - فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ ; وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ لَنَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٍ ، فَفِي تَحْصِيلِهَا خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ ظَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَجْرِيَانِ فِي الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ ، إذَا رَجَا الْقُدْرَةَ 304 عَلَى الْقِيَامِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَفِي الْعَارِي إذَا رَجَا السُّتْرَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ . وَالْمُنْفَرِدِ إذَا رَجَا الْجَمَاعَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُمْ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى حَالِهِمْ ؟ أَمْ تَأْخِيرُهَا لِمَا يَرْجُونَهُ ؟ قَالَ : وَلَا يَتْرُكُ التَّرَخُّصَ بِالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ ، وَإِنْ عَلِمَ إقَامَتَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ ، وَقَالَ : قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ : إنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَأَكْمَلَهُ ، فَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ الِانْحِبَاسِ عَلَى إكْمَالِ الْوُضُوءِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث