المغني
المغني · الجزء الأول
( 138 ) فَصْلٌ : وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ غَسْلَ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَمِيَ مِنْ كَثْرَةِ إدْخَالِ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ . وَقَالَ الْقَاضِي : إنَّمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَبْلَغُ ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، وَتُغْسَلُ فِيهِ بَوَاطِنُ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ ، وَمَا تَحْتَ الْجَفْنَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ، وَدَاخِلُ الْعَيْنَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الْبَدَنِ الْمُمْكِنِ غَسْلُهُ فَإِذَا لَمْ تَجِبْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا . وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَسْنُونٍ فِي وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَلَا أَمَرَ بِهِ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِبَصَرِهِ ، وَفِعْلُ مَا يُخَافُ مِنْهُ ذَهَابُ الْبَصَرِ أَوْ نَقْصُهُ مِنْ غَيْرِ وُرُودِ الشَّرْعِ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith