المغني
المغني · الجزء الأول
78 بَابُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ
( 142 ) مَسْأَلَةٌ قَالَ : وَفَرْضُ الطَّهَارَةِ مَاءٌ طَاهِرٌ ، وَإِزَالَةُ الْحَدَثِ أَرَادَ بِالطَّاهِرِ : الطَّهُورَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْمَاءِ الطَّهُورِ . وَعَنَى بِإِزَالَةِ الْحَدَثِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِحَالَةِ وُجُودِ الْحَدَثِ ، كَمَا تَقَيَّدَ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ بِحَالَةِ وُجُودِهِ . وَسَمَّى هَذَيْنِ فَرْضَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُضُوءِ ، وَشَرَائِطُ الشَّيْءِ وَاجِبَةٌ لَهُ ، وَالْوَاجِبُ هُوَ الْفَرْضُ وَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ اشْتِرَاطُ الِاسْتِنْجَاءِ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ ، فَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لَمْ يَصِحَّ كَالتَّيَمُّمِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَصِحُّ الْوُضُوءُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَيَسْتَجْمِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَحْجَارِ ، أَوْ يَغْسِلُ فَرْجَهُ بِحَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَمَسُّ الْفَرْجَ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ ، وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهَا إزَالَةُ نَجَاسَةٍ ، فَلَمْ تُشْتَرَطْ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْفَرْجِ . فَأَمَّا التَّيَمُّمُ قَبْلَ الِاسْتِجْمَارِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَصِحُّ وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلصَّلَاةِ ، وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يُمْكِنُهُ إزَالَتُهَا لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ ، فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ كَالتَّيَمُّمِ قَبْلَ الْوَقْتِ . وَقَالَ الْقَاضِي : فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يَصِحُّ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْوُضُوءِ ، وَالْمَنْعُ مِنْ الْإِبَاحَةِ لِمَانِعٍ آخَرَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ ، كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعٍ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ، أَوْ تَيَمَّمَ مَنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ عَلَى بَدَنِهِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى غَيْرِ الْفَرْجِ مِنْ بَدَنِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَرْجِ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعِلَّةِ . وَالْأَشْبَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ افْتَرَقَا فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ ; وَلِأَنَّ نَجَاسَةَ الْفَرْجِ سَبَبُ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهَا مَانِعًا مِنْهُ ، بِخِلَافِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ .
( 142 ) مَسْأَلَةٌ قَالَ : وَفَرْضُ الطَّهَارَةِ مَاءٌ طَاهِرٌ ، وَإِزَالَةُ الْحَدَثِ أَرَادَ بِالطَّاهِرِ : الطَّهُورَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْمَاءِ الطَّهُورِ . وَعَنَى بِإِزَالَةِ الْحَدَثِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِحَالَةِ وُجُودِ الْحَدَثِ ، كَمَا تَقَيَّدَ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ بِحَالَةِ وُجُودِهِ . وَسَمَّى هَذَيْنِ فَرْضَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُضُوءِ ، وَشَرَائِطُ الشَّيْءِ وَاجِبَةٌ لَهُ ، وَالْوَاجِبُ هُوَ الْفَرْضُ وَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ اشْتِرَاطُ الِاسْتِنْجَاءِ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ ، فَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لَمْ يَصِحَّ كَالتَّيَمُّمِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَصِحُّ الْوُضُوءُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَيَسْتَجْمِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَحْجَارِ ، أَوْ يَغْسِلُ فَرْجَهُ بِحَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَمَسُّ الْفَرْجَ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ ، وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهَا إزَالَةُ نَجَاسَةٍ ، فَلَمْ تُشْتَرَطْ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْفَرْجِ . فَأَمَّا التَّيَمُّمُ قَبْلَ الِاسْتِجْمَارِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَصِحُّ وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلصَّلَاةِ ، وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يُمْكِنُهُ إزَالَتُهَا لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ ، فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ كَالتَّيَمُّمِ قَبْلَ الْوَقْتِ . وَقَالَ الْقَاضِي : فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يَصِحُّ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْوُضُوءِ ، وَالْمَنْعُ مِنْ الْإِبَاحَةِ لِمَانِعٍ آخَرَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ ، كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعٍ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ، أَوْ تَيَمَّمَ مَنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ عَلَى بَدَنِهِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى غَيْرِ الْفَرْجِ مِنْ بَدَنِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَرْجِ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعِلَّةِ . وَالْأَشْبَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ افْتَرَقَا فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ ; وَلِأَنَّ نَجَاسَةَ الْفَرْجِ سَبَبُ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهَا مَانِعًا مِنْهُ ، بِخِلَافِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith