المغني
المغني · الجزء الأول
page 140
( 165 ) فَصْلٌ : وَمَنْ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِيَدِهِ ، فَغَرَفَ مِنْهُ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِغَرْفِهِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ غَسْلِ الْيَدِ ، وَهُوَ نَاوٍ لِلْوُضُوءِ بِغُسْلِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَمَسَهَا فِي الْمَاءِ يَنْوِي غَسْلَهَا فِيهِ . وَلَنَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ { ۝ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ ، فَذَكَرَ وُضُوءَهُ - إلَى أَنْ قَالَ - وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، مَرَّتَيْنِ ، } وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : { ۝ ثُمَّ غَرَفَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَصَبَّ عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى ، فَغَسَلَهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى . } رَوَاهُمَا سَعِيدٌ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَغَيْرُهُ ،
وَكُلُّ مَنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْكِ أَنَّهُ تَحَرَّزَ مِنْ اغْتِرَافِ الْمَاءِ بِيَدِهِ فِي مَوْضِعِ غَسْلِهَا ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يُفْسِدُ الْمَاءَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقَّ بِمَعْرِفَتِهِ ، وَلَوَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُهُ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، إذْ كَانَ هَذَا لَا يُعْرَفُ بِدُونِ الْبَيَانِ ، وَلَا يَتَوَقَّاهُ إلَّا مُتَحَذْلِقٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمُغْتَرِفَ لَمْ يَقْصِدْ بِغَمْسِ يَدِهِ إلَّا الِاغْتِرَافَ دُونَ غَسْلِهَا ، فَأَشْبَهَ مَنْ يَغُوصُ فِي الْبِئْرِ لِتَرْقِيَةِ الدَّلْوِ وَعَلَيْهِ جَنَابَةٌ لَا يَقْصِدُ غَيْرَ تَرْقِيَتِهِ ، وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ عَارَضَتْ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ فَصَرَفَتْهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith