المغني
المغني · الجزء الثاني
الصفحة 1497 · ص. المطبوع 312
( 1865 ) فَصْلٌ : وَحُكْمُ إقْطَاعِ هَذِهِ الْأَرْضِ حُكْمُ بَيْعِهَا فِي أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ ، أَوْ مِمَّا كَانَ قَبْلَ مِائَةِ سَنَةٍ ، فَهُوَ لِأَهْلِهِ . وَمَا كَانَ بَعْدَهَا ، ضُرِبَ عَلَيْهِ ، كَمَا فَعَلَ الْمَنْصُورُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ، فَيَكُونُ بَاطِلًا ، وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ ، فِي كِتَابِهِ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ - أَظُنُّهُ الْمَنْصُورَ - سَأَلَهُ فِي مَقْدِمِهِ الشَّامَ ، سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، عَنْ سَبَبِ الْأَرْضِينَ الَّتِي بِأَيْدِي أَبْنَاء الصَّحَابَةِ ، يَذْكُرُونَ أَنَّهَا قَطَائِعُ لِآبَائِهِمْ قَدِيمَةٌ . فَقُلْت : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَظْهَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بِلَادِ الشَّامِ ، وَصَالَحُوا أَهْلَ دِمَشْق وَأَهْلَ حِمْصَ ، كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا دُونَ أَنْ يَتِمَّ ظُهُورُهُمْ ، وَإِثْخَانُهُمْ فِي عَدُوِّ اللَّهِ ، فَعَسْكَرُوا فِي مَرْجِ بَرَدَى ، بَيْنَ الْمِزَّةِ إلَى مَرْجِ شَعْبَانَ ، وَجَنْبَتَيْ بَرَدَى مُرُوجٌ كَانَتْ مُبَاحَةً فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ دِمَشْق وَقُرَاهَا ، لَيْسَتْ لَأَحَدٍ مِنْهُمْ ، فَأَقَامُوا بِهَا حَتَّى أَوْطَأَ اللَّهُ بِهِمْ الْمُشْرِكِينَ قَهْرًا وَذُلًّا ، فَأَحْيَا كُلُّ قَوْمٍ مَحَلَّتَهُمْ ، وَهَيَّئُوا بِهَا بِنَاءً ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَأَمْضَاهُ لَهُمْ ، وَأَمْضَاهُ عُثْمَانُ مِنْ بَعْدِهِ إلَى وِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : وَقَدْ أَمْضَيْنَاهُ لَهُمْ . وَعَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فَتَحُوا حِمْصَ لَمْ يَدْخُلُوهَا ، بَلْ عَسْكَرُوا عَلَى نَهْرِ الْأَرْبَدِ ، فَأَحْيَوْهُ ، فَأَمْضَاهُ لَهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ، وَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ أُنَاسٌ تَعَدَّوْا إذْ ذَاكَ إلَى جِسْرِ الْأَرْبَدِ ، الَّذِي عَلَى بَابِ الرَّسْتَنِ ، فَعَسْكَرُوا فِي مَرْجِهِ مُسَلَّحَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ مَا أَمْضَاهُ 312 عُمَرُ لِلْمُعَسْكِرِينَ عَلَى نَهْرِ الْأَرْبَدِ ، سَأَلُوا أَنْ يُشْرِكُوهُمْ فِي تِلْكَ الْقَطَائِعِ ، وَكَتَبُوا إلَى عُمَرَ فِيهِ ، فَكَتَبَ أَنْ يُعَوَّضُوا مِثْلَهُ مِنْ الْمُرُوجِ الَّتِي كَانُوا عَسْكَرُوا فِيهَا عَلَى بَابِ الرَّسْتَنِ ، فَلَمْ تَزُلْ تِلْكَ الْقَطَائِعُ عَلَى شَاطِئِ الْأَرْبَدِ ، وَعَلَى بَابِ حِمْصَ ، وَعَلَى بَابِ الرستن ، مَاضِيَةً لِأَهْلِهَا ، لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ، تُؤَدِّي الْعُشْرَ . ( 1866 ) فَصْلٌ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَرْضِ الْمُغِلَّةِ ، أَمَّا الْمَسَاكِنُ فَلَا بَأْسَ بِحِيَازَتِهَا وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَسُكْنَاهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَا عَلِمْنَا أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ ، وَقَدْ اقْتَسَمَتْ الْكُوفَةُ خِطَطًا فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، وَالْبَصْرَةُ ، وَسَكَنِهِمَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الشَّامُ وَمِصْرُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْبُلْدَانِ ، فَمَا عَابَ ذَلِكَ أَحَدٌ وَلَا أَنْكَرَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث