المغني
المغني · الجزء الثاني
( 1903 ) الْفَصْلُ الرَّابِعُ ، فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ فِي الرِّكَازِ ، وَمَصْرِفِهِ ، أَمَّا قَدْرُهُ فَهُوَ الْخُمْسُ ; لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا مَصْرِفُهُ فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ . فَقَالَ الْخِرَقِيِّ : هُوَ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : يُعْطِي الْخُمْسَ مِنْ الرِّكَازِ عَلَى مَكَانِهِ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَجْزَأَهُ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، أَمَرَ صَاحِبَ الْكَنْزِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ . حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ حُمَمَةَ ، قَالَ : سَقَطْت عَلَيَّ جَرَّةٍ مِنْ دَيْرٍ قَدِيمٍ بِالْكُوفَةِ ، عِنْدَ جَبَّانَةِ بِشْرٍ ، فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَذَهَبْت بِهَا إلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : اقْسِمْهَا خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ . فَقَسَمْتهَا ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ مِنْهَا خُمْسًا ، وَأَعْطَانِي أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ ، فَلَمَّا أَدْبَرْت دَعَانِي ، فَقَالَ : فِي جِيرَانِك فُقَرَاءُ وَمَسَاكِينُ ؟ قُلْت : نَعَمْ . قَالَ : فَخُذْهَا فَاقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ .
وَلِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ ، أَشْبَهَ الْمَعْدِنَ وَالزَّرْعَ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْفَيْءِ . نَقَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَحْمَدَ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ ، وَأَقْيَسُ عَلَى مَذْهَبِهِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْمُزَنِيُّ لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفَ دِينَارٍ مَدْفُونَةً خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى بِهِمَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَخَذَ مِنْهَا الْخَمْسَ مِائَتَيْ دِينَارٍ ، وَدَفَعَ إلَى الرَّجُلِ بَقِيَّتَهَا ، وَجَعَلَ عُمَرُ يَقْسِمُ الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، إلَى أَنْ فَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ ، فَقَالَ : أَيْنَ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ ؟ فَقَامَ إلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ . وَلَوْ كَانَتْ زَكَاةً خَصَّ بِهَا أَهْلَهَا ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى وَاجِدِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ ، وَالزَّكَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَخْمُوسٌ زَالَتْ عَنْهُ يَدُ الْكَافِرِ ، أَشْبَهَ خُمْسَ الْغَنِيمَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، أَمَرَ صَاحِبَ الْكَنْزِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ . حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ حُمَمَةَ ، قَالَ : سَقَطْت عَلَيَّ جَرَّةٍ مِنْ دَيْرٍ قَدِيمٍ بِالْكُوفَةِ ، عِنْدَ جَبَّانَةِ بِشْرٍ ، فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَذَهَبْت بِهَا إلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : اقْسِمْهَا خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ . فَقَسَمْتهَا ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ مِنْهَا خُمْسًا ، وَأَعْطَانِي أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ ، فَلَمَّا أَدْبَرْت دَعَانِي ، فَقَالَ : فِي جِيرَانِك فُقَرَاءُ وَمَسَاكِينُ ؟ قُلْت : نَعَمْ . قَالَ : فَخُذْهَا فَاقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ .
وَلِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ ، أَشْبَهَ الْمَعْدِنَ وَالزَّرْعَ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْفَيْءِ . نَقَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَحْمَدَ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ ، وَأَقْيَسُ عَلَى مَذْهَبِهِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْمُزَنِيُّ لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفَ دِينَارٍ مَدْفُونَةً خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى بِهِمَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَخَذَ مِنْهَا الْخَمْسَ مِائَتَيْ دِينَارٍ ، وَدَفَعَ إلَى الرَّجُلِ بَقِيَّتَهَا ، وَجَعَلَ عُمَرُ يَقْسِمُ الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، إلَى أَنْ فَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ ، فَقَالَ : أَيْنَ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ ؟ فَقَامَ إلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ . وَلَوْ كَانَتْ زَكَاةً خَصَّ بِهَا أَهْلَهَا ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى وَاجِدِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ ، وَالزَّكَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَخْمُوسٌ زَالَتْ عَنْهُ يَدُ الْكَافِرِ ، أَشْبَهَ خُمْسَ الْغَنِيمَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith