المغني
المغني · الجزء الأول
page 188 · printed p. 113
( 239 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ وَخُرُوجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِمَا لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِهِمَا مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَمِنْ غَيْرِهِمَا ، وَيَسْتَوِي قَلِيلُهُمَا وَكَثِيرُهُمَا ، سَوَاءٌ كَانَ السَّبِيلَانِ مُنْسَدَّيْنِ أَوْ مَفْتُوحَيْنِ مِنْ فَوْقِ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنْ تَحْتِهَا وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : إنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ ، وَانْفَتَحَ آخَرُ دُونَ الْمَعِدَةِ ، لَزِمَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِنْ انْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ : 113 أَحَدُهُمَا ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَالثَّانِي لَا يَنْقُضُهُ . وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَادُ بَاقِيًا ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ .
وَلَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } وَقَوْلُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ { ۝ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ ، أَوْ سَفْرًا ، أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَحَقِيقَةُ الْغَائِطِ : الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ ، سُمِّيَ الْخَارِجُ بِهِ لِمُجَاوَرَتِهِ إيَّاهُ . فَإِنَّ الْمُتَبَرِّزَ يَتَحَرَّاهُ لِحَاجَتِهِ ، كَمَا سُمِّيَ عَذِرَةً ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ فِنَاءُ الدَّارِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُطْرَحُ بِالْأَفْنِيَةِ ، فَسُمِّيَ بِهَا لِلْمُجَاوَرَةِ . وَهَذَا مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي صَارَ الْمَجَازُ فِيهَا أَشْهَرَ مِنْ الْحَقِيقَةِ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمَجَازُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ لِشُهْرَتِهِ ; وَلِأَنَّ الْخَارِجَ غَائِطٌ وَبَوْلٌ ، فَنَقَضَ ، كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ السَّبِيلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith