المغني
المغني · الجزء الثالث
( 2646 ) فَصْلٌ : وَإِذَا حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ ، فَالْوَاجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي ، فَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ حَلَقَ ثَانِيًا ، فَعَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ أَيْضًا . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ ، أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ ، أَوْ كَرَّرَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ اللَّاتِي لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ فِيهَا بِزِيَادَتِهَا ، وَلَا يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، فَأَمَّا مَا يَتَقَدَّرُ الْوَاجِبُ بِقَدْرِهِ ، وَهُوَ إتْلَافُ الصَّيْدِ ، فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا جَزَاؤُهُ ، وَسَوَاءٌ فَعَلَهُ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا ، وَلَا تَدَاخُلَ فِيهِ ، فَفِعْلُ الْمَحْظُورَاتِ مُتَفَرِّقًا كَفِعْلِهَا مُجْتَمِعَةً فِي الْفِدْيَةِ ، مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إنْ كَرَّرَهُ لَأَسْبَابٍ ، مِثْلُ أَنْ لَبِسَ لِلْبَرْدِ ، ثُمَّ لَبِسَ لِلْحَرِّ ، ثُمَّ لَبِسَ لِلْمَرَضِ ، فَكَفَّارَاتٌ ، وَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَثْرَمُ ، فِي مَنْ لَبِسَ قَمِيصًا وَجُبَّةً وَعِمَامَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ ، لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ، قُلْت لَهُ : فَإِنْ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ، ثُمَّ بَرِئَ ، ثُمَّ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ؟ فَقَالَ : هَذَا الْآنَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ .
وَعَنْ الشَّافِعِيّ كَقَوْلِنَا . وَعَنْهُ : لَا يَتَدَاخَلُ . وَقَالَ مَالِكٌ : تَتَدَاخَلُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ دُونَ غَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ فَكَفَّارَاتٌ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ حُكْمُ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا يَتَدَاخَلُ إذَا كَانَ بَعْضُهُ عَقِيبَ بَعْضٍ يَجِبُ أَنْ يَتَدَاخَلَ ، وَإِنْ تَفَرَّقَ كَالْحُدُودِ وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَاحِدَةً ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا وَقَعَ فِي دَفْعَةٍ أَوْ فِي دَفَعَاتٍ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَتَدَاخَلُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إنْ كَرَّرَهُ لَأَسْبَابٍ ، مِثْلُ أَنْ لَبِسَ لِلْبَرْدِ ، ثُمَّ لَبِسَ لِلْحَرِّ ، ثُمَّ لَبِسَ لِلْمَرَضِ ، فَكَفَّارَاتٌ ، وَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَثْرَمُ ، فِي مَنْ لَبِسَ قَمِيصًا وَجُبَّةً وَعِمَامَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ ، لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ، قُلْت لَهُ : فَإِنْ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ، ثُمَّ بَرِئَ ، ثُمَّ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ؟ فَقَالَ : هَذَا الْآنَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ .
وَعَنْ الشَّافِعِيّ كَقَوْلِنَا . وَعَنْهُ : لَا يَتَدَاخَلُ . وَقَالَ مَالِكٌ : تَتَدَاخَلُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ دُونَ غَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ فَكَفَّارَاتٌ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ حُكْمُ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا يَتَدَاخَلُ إذَا كَانَ بَعْضُهُ عَقِيبَ بَعْضٍ يَجِبُ أَنْ يَتَدَاخَلَ ، وَإِنْ تَفَرَّقَ كَالْحُدُودِ وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَاحِدَةً ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا وَقَعَ فِي دَفْعَةٍ أَوْ فِي دَفَعَاتٍ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَتَدَاخَلُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث