المغني
المغني · الجزء الأول
page 226
( 299 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ وَالْمُشْرِكُ إذَا غَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِي الْمَاءِ ، فَهُوَ طَاهِرٌ ) أَمَّا طَهَارَةُ الْمَاءِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَاسَةٌ ، فَإِنَّ أَجْسَامَهُمْ طَاهِرَةٌ ، وَهَذِهِ الْأَحْدَاثُ لَا تَقْتَضِي تَنْجِيسَهَا . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَرَقَ الْجُنُبِ طَاهِرٌ ، ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَرَقُ الْحَائِضِ طَاهِرٌ . وَكُلُّ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَلَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافُهُمْ . وَقَدْ رَوَى { ۝ أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ ، قَالَ : فَانْخَنَسْت مِنْهُ فَاغْتَسَلْت ، ثُمَّ جِئْت ; فَقَالَ : أَيْنَ كُنْت يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْت جُنُبًا فَكَرِهْت أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ . فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ إلَيْهِ بَعْضُ نِسَائِهِ قَصْعَةً لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا . فَقَالَتْ امْرَأَةٌ : إنِّي غَمَسْت يَدِي فِيهَا وَأَنَا جُنُبٌ . فَقَالَ : الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ وَقَالَ لِعَائِشَةَ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ . فَقَالَتْ : إنِّي حَائِضٌ ، قَالَ إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَتْ فِي يَدِك وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ مِنْ سُؤْرِ عَائِشَةَ وَهِيَ حَائِضٌ ، وَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيهَا . وَتَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ ، وَهِيَ حَائِضٌ ، فَيَأْخُذُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيهَا . وَكَانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حَائِضٌ ، وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَتَوَضَّأَ عُمَرُ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ { ۝ . وَأَجَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيًّا دَعَاهُ إلَى خُبْزٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ } ; وَلِأَنَّ الْكُفْرَ مَعْنًى فِي قَلْبِهِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي نَجَاسَةِ ظَاهِرِهِ كَسَائِرِ مَا فِي الْقَلْبِ ، وَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ . وَيَتَخَرَّجُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ الَّذِي لَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ ، وَمَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ ، كَمَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ فِي آنِيَتِهِمْ وَثِيَابِهِمْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith