المغني
المغني · الجزء الأول
( 308 ) فَصْلٌ : وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْرَارُ يَدِهِ عَلَى جَسَدِهِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ، إذَا تَيَقَّنَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ . وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَحَمَّادٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَالَ مَالِكٌ : إمْرَارُ يَدِهِ إلَى حَيْثُ تَنَالُ يَدُهُ وَاجِبٌ . وَنَحْوُهُ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ ، فِي الْجُنُبِ يُفِيضُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، قَالَ : لَا ، بَلْ يَغْتَسِلُ غُسْلَانِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { : حَتَّى تَغْتَسِلُوا } وَلَا يُقَالُ : اغْتَسَلَ إلَّا لِمَنْ دَلَكَ نَفْسَهُ ; وَلِأَنَّ الْغُسْلَ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ ، فَوَجَبَ إمْرَارُ الْيَدِ فِيهَا ، كَالتَّيَمُّمِ . وَلَنَا مَا رَوَتْ { أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ : لَا ، إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ إمْرَارُ الْيَدِ ، كَغَسْلِ النَّجَاسَةِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْغُسْلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ; فَإِنَّهُ يُقَالُ : غَسَلَ الْإِنَاءَ وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ ، وَيُسَمَّى السَّيْلُ الْكَبِيرُ غَاسُولًا ، وَالتَّيَمُّمُ أُمِرْنَا فِيهِ بِالْمَسْحِ ; لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ بِالتُّرَابِ ، وَيَتَعَذَّرُ فِي الْغَالِبِ إمْرَارُ التُّرَابِ إلَّا بِالْيَدِ . فَإِنْ قِيلَ : فَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ تُذْكَرْ فِيهِ النِّيَّةُ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَهُمَا وَاجِبَانِ عِنْدَكُمْ . قُلْنَا : أَمَّا النِّيَّةُ فَإِنَّهَا سَأَلَتْهُ عَنْ الْجَنَابَةِ ، وَلَا يَكُونُ الْغُسْلُ لِلْجَنَابَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَقَدْ دَخَلَا فِي عُمُومِهِ ; لِقَوْلِهِ : " ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ " . وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِنْ جُمْلَتِهَا .
وَقَالَ عَطَاءٌ ، فِي الْجُنُبِ يُفِيضُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، قَالَ : لَا ، بَلْ يَغْتَسِلُ غُسْلَانِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { : حَتَّى تَغْتَسِلُوا } وَلَا يُقَالُ : اغْتَسَلَ إلَّا لِمَنْ دَلَكَ نَفْسَهُ ; وَلِأَنَّ الْغُسْلَ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ ، فَوَجَبَ إمْرَارُ الْيَدِ فِيهَا ، كَالتَّيَمُّمِ . وَلَنَا مَا رَوَتْ { أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ : لَا ، إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ إمْرَارُ الْيَدِ ، كَغَسْلِ النَّجَاسَةِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْغُسْلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ; فَإِنَّهُ يُقَالُ : غَسَلَ الْإِنَاءَ وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ ، وَيُسَمَّى السَّيْلُ الْكَبِيرُ غَاسُولًا ، وَالتَّيَمُّمُ أُمِرْنَا فِيهِ بِالْمَسْحِ ; لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ بِالتُّرَابِ ، وَيَتَعَذَّرُ فِي الْغَالِبِ إمْرَارُ التُّرَابِ إلَّا بِالْيَدِ . فَإِنْ قِيلَ : فَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ تُذْكَرْ فِيهِ النِّيَّةُ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَهُمَا وَاجِبَانِ عِنْدَكُمْ . قُلْنَا : أَمَّا النِّيَّةُ فَإِنَّهَا سَأَلَتْهُ عَنْ الْجَنَابَةِ ، وَلَا يَكُونُ الْغُسْلُ لِلْجَنَابَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَقَدْ دَخَلَا فِي عُمُومِهِ ; لِقَوْلِهِ : " ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ " . وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِنْ جُمْلَتِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith