المغني
المغني · الجزء الأول
page 234
( 311 ) فَصْلٌ : إذَا اجْتَمَعَ شَيْئَانِ يُوجِبَانِ الْغُسْلَ ، كَالْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ ، أَوْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَالْإِنْزَالِ ، وَنَوَاهُمَا بِطَهَارَتِهِ ، أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا . قَالَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَأَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَيُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ ، فِي الْحَائِضِ الْجُنُبِ ، يَغْتَسِلُ غُسْلَيْنِ .
وَلَنَا أَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجِمَاعِ إلَّا غُسْلًا وَاحِدًا } ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ ، إذْ هُوَ لَازِمٌ لِلْإِنْزَالِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ ; وَلِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ يُوجِبَانِ الْغُسْلَ ، فَأَجْزَأَ الْغُسْلُ الْوَاحِدُ عَنْهُمَا ، كَالْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ . وَهَكَذَا الْحُكْمُ إنْ اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ تُوجِبُ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى كَالنَّوْمِ ، وَخُرُوجِ النَّجَاسَةِ ، وَاللَّمْسِ ، فَنَوَاهَا بِطَهَارَتِهِ أَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ، أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْجَمِيعِ .
وَإِنْ نَوَى أَحَدَهَا ، أَوْ نَوَتْ الْمَرْأَةُ الْحَيْضَ دُونَ الْجَنَابَةِ ، فَهَلْ تُجْزِئُهُ عَنْ الْآخَرِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ غُسْلٌ صَحِيحٌ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ، فَأَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ . وَالثَّانِي يُجْزِئُهُ عَمَّا نَوَاهُ دُونَ مَا لَمْ يَنْوِهِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " . وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ ، هَلْ تُجْزِئُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، مَضَى تَوْجِيهُهُمَا فِيمَا مَضَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith