المغني
المغني · الجزء الأول
( 319 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا غَسْلُ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ الشَّعْرِ ، وَبَلُّ مَا عَلَى الْجَسَدِ مِنْهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا يَجِبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { : تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ ، فَبُلُّوا الشَّعْرَ ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ ; وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ نَابِتٌ فِي مَحَلِّ الْغُسْلِ ، فَوَجَبَ غَسْلُهُ ، كَشَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ .
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ " . مَعَ إخْبَارِهَا إيَّاهُ بِشَدِّ ضَفْرِ رَأْسِهَا ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَبُلُّ الشَّعْرَ الْمَشْدُودَ ضَفْرُهُ فِي الْعَادَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ بَلُّهُ لَوَجَبَ نَقْضُهُ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْغُسْلَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الشَّعْرَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ ، وَلَا حَيَاةَ فِيهِ ، وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَسُّهُ مِنْ الْمَرْأَةِ ، وَلَا تَطْلُقُ بِطَلَاقِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ لِلْجَنَابَةِ كَثِيَابِهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ : " بُلُّوا الشَّعْرَ " . فَيَرْوِيهِ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ وَحْدَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ . وَأَمَّا الْحَاجِبَانِ فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا ; لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ غَسْلِ بَشَرَتِهِمَا غَسْلُهُمَا .
وَكَذَا كُلُّ شَعْرٍ مِنْ ضَرُورَةِ غَسْلِ بَشَرَتِهِ غَسْلُهُ ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ ; ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ غَسْلِهِ ، فَتَرَكَ غَسْلَ بَعْضِهِ ، لَمْ يَتِمَّ غُسْلُهُ . فَإِنْ قَطَعَ الْمَتْرُوكَ ، ثَمَّ غَسَلَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي بَدَنِهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَغْسُولٍ ، وَلَوْ غَسَلَهُ ، ثُمَّ انْقَطَعَ ، لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ . وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي غُسْلِهِ .
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ " . مَعَ إخْبَارِهَا إيَّاهُ بِشَدِّ ضَفْرِ رَأْسِهَا ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَبُلُّ الشَّعْرَ الْمَشْدُودَ ضَفْرُهُ فِي الْعَادَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ بَلُّهُ لَوَجَبَ نَقْضُهُ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْغُسْلَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الشَّعْرَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ ، وَلَا حَيَاةَ فِيهِ ، وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَسُّهُ مِنْ الْمَرْأَةِ ، وَلَا تَطْلُقُ بِطَلَاقِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ لِلْجَنَابَةِ كَثِيَابِهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ : " بُلُّوا الشَّعْرَ " . فَيَرْوِيهِ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ وَحْدَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ . وَأَمَّا الْحَاجِبَانِ فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا ; لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ غَسْلِ بَشَرَتِهِمَا غَسْلُهُمَا .
وَكَذَا كُلُّ شَعْرٍ مِنْ ضَرُورَةِ غَسْلِ بَشَرَتِهِ غَسْلُهُ ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ ; ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ غَسْلِهِ ، فَتَرَكَ غَسْلَ بَعْضِهِ ، لَمْ يَتِمَّ غُسْلُهُ . فَإِنْ قَطَعَ الْمَتْرُوكَ ، ثَمَّ غَسَلَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي بَدَنِهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَغْسُولٍ ، وَلَوْ غَسَلَهُ ، ثُمَّ انْقَطَعَ ، لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ . وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي غُسْلِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith