المغني
المغني · الجزء الأول
( 331 ) فَصْلٌ : فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ ، بِأَنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهُمْ ، أَوْ حُبِسَ فِي مِصْرٍ ، فَعَلَيْهِ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : لَا يُصَلِّي ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ السَّفَرَ لِجَوَازِ التَّيَمُّمِ ، فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حُبِسَ فِي دَارٍ ، وَأُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ بِمَنْزِلِ الْمُضِيفِ ، أَيَتَيَمَّمُ ؟ قَالَ : لَا . وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ . فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ . فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . فَيَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ مَحَلُّ النِّزَاعِ ; وَلِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ ، فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ . وَالْآيَةُ يُحْتَمَلُ أَنَّ 149 يَكُونَ ذِكْرُ السَّفَرِ فِيهَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ إنَّمَا يُعْدَمُ ، فِيهِ كَمَا ذُكِرَ ، فِي السَّفَرِ ، وَعَدَمُ وُجُودُ الْكَاتِبِ فِي الرَّهْنِ ، وَلَيْسَا شَرْطَيْنِ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ حُجَّةً فَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى دَلِيلَ الْخِطَابِ حُجَّةً ، وَالْآيَةُ إنَّمَا يُحْتَجُّ بِدَلِيلِ خِطَابِهَا . فَعَلَى هَذَا إذَا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ ، وَصَلَّى ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ ، فَهَلْ يُعِيدُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا يُعِيدُ . وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ نَادِرٌ ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْقَضَاءُ ، كَالْحَيْضِ فِي الصَّوْمِ .
وَالثَّانِيَةُ لَا يُعِيدُ . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ عُهْدَتِهِ ; وَلِأَنَّهُ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْمَشْرُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ، فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ ، مَعَ أَنَّ عُمُومَ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ صَلَّى . وَلَمْ يَذْكُرْ إعَادَةً . وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي غَيْرِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَدَمَ الْمَاءَ لِعُذْرٍ نَادِرٍ ، أَوْ يَزُولُ قَرِيبًا ، كَرَجُلٍ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ ، مِثْلُ الضَّيْفِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تَتَطَاوَلُ ; فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُتَشَاغِلِ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَتَحْصِيلِهِ . وَإِنْ كَانَ عُذْرًا مُمْتَدًّا ، وَيُوجَدُ كَثِيرًا ، كَالْمَحْبُوسِ ، أَوْ مَنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فِي قَرْيَتِهِ ، وَاحْتَاجَ إلَى اسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، فَلَهُ التَّيَمُّمُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ هَذَا عَادِمٌ لِلْمَاءِ بِعُذْرٍ مُتَطَاوِلٍ مُعْتَادٍ ، فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ ; وَلِأَنَّ عَدَمَ هَذَا الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَمِ الْمُسَافِرِ لَهُ ، فَالنَّصُّ عَلَى التَّيَمُّمِ لِلْمُسَافِرِ تَنْبِيهٌ عَلَى التَّيَمُّمِ هَاهُنَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . فَيَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ مَحَلُّ النِّزَاعِ ; وَلِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ ، فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ . وَالْآيَةُ يُحْتَمَلُ أَنَّ 149 يَكُونَ ذِكْرُ السَّفَرِ فِيهَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ إنَّمَا يُعْدَمُ ، فِيهِ كَمَا ذُكِرَ ، فِي السَّفَرِ ، وَعَدَمُ وُجُودُ الْكَاتِبِ فِي الرَّهْنِ ، وَلَيْسَا شَرْطَيْنِ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ حُجَّةً فَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى دَلِيلَ الْخِطَابِ حُجَّةً ، وَالْآيَةُ إنَّمَا يُحْتَجُّ بِدَلِيلِ خِطَابِهَا . فَعَلَى هَذَا إذَا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ ، وَصَلَّى ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ ، فَهَلْ يُعِيدُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا يُعِيدُ . وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ نَادِرٌ ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْقَضَاءُ ، كَالْحَيْضِ فِي الصَّوْمِ .
وَالثَّانِيَةُ لَا يُعِيدُ . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ عُهْدَتِهِ ; وَلِأَنَّهُ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْمَشْرُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ، فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ ، مَعَ أَنَّ عُمُومَ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ صَلَّى . وَلَمْ يَذْكُرْ إعَادَةً . وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي غَيْرِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَدَمَ الْمَاءَ لِعُذْرٍ نَادِرٍ ، أَوْ يَزُولُ قَرِيبًا ، كَرَجُلٍ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ ، مِثْلُ الضَّيْفِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تَتَطَاوَلُ ; فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُتَشَاغِلِ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَتَحْصِيلِهِ . وَإِنْ كَانَ عُذْرًا مُمْتَدًّا ، وَيُوجَدُ كَثِيرًا ، كَالْمَحْبُوسِ ، أَوْ مَنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فِي قَرْيَتِهِ ، وَاحْتَاجَ إلَى اسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، فَلَهُ التَّيَمُّمُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ هَذَا عَادِمٌ لِلْمَاءِ بِعُذْرٍ مُتَطَاوِلٍ مُعْتَادٍ ، فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ ; وَلِأَنَّ عَدَمَ هَذَا الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَمِ الْمُسَافِرِ لَهُ ، فَالنَّصُّ عَلَى التَّيَمُّمِ لِلْمُسَافِرِ تَنْبِيهٌ عَلَى التَّيَمُّمِ هَاهُنَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith