المغني
المغني · الجزء الرابع
page 2849 · printed p. 288
( 3456 ) فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَ لَهُ دَارَانِ يَسْتَغْنِي بِسُكْنَى إحْدَاهُمَا ، بِيعَتْ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ بِهِ غِنًى عَنْ سُكْنَاهَا . 288 وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُ وَاسِعًا ، لَا يَسْكُنُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهِ ، بِيعَ ، وَاشْتُرِيَ لَهُ مَسْكَنُ مِثْلِهِ ، وَرُدَّ الْفَضْلُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، كَالثِّيَابِ الَّتِي لَهُ إذَا كَانَتْ رَفِيعَةً لَا يُلْبَسُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا .
وَلَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ اللَّذَيْنِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُمَا عَيْنَ مَالِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ ، أَوْ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ أَعْيَانَ أَمْوَالٍ أَفْلَسَ بِأَثْمَانِهَا ، وَوَجَدَهَا أَصْحَابُهَا ، فَلَهُمْ أَخْذُهَا ، بِالشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ . }
وَلِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ ، فَكَانَ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ الْمُفْلِسِ ، وَلِأَنَّ الْإِعْسَارَ بِالثَّمَنِ سَبَبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْفَسْخَ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ تَعَلُّقُ حَاجَةِ الْمُشْتَرِي ، كَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَكَالْعَيْبِ وَالْخِيَارِ . وَلِأَنَّ مَنْعَهُمْ مِنْ أَخْذِ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِمْ يَفْتَحُ بَابَ الْحِيَلِ ، بِأَنْ يَجِيءَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ ، فَيَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ ثِيَابًا يَلْبَسُهَا ، وَدَارًا يَسْكُنُهَا ، وَخَادِمًا يَخْدِمُهُ ، وَفَرَسًا يَرْكَبُهَا ، وَطَعَامًا لَهُ وَلِعَائِلَتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى أَرْبَابِهَا أَخْذُهَا ; لِتَعَلُّقِ حَاجَتِهِ بِهَا ، فَتَضِيعُ أَمْوَالُهُمْ وَيَسْتَغْنِي هُوَ بِهَا .
فَعَلَى هَذَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ . وَلَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ أَعْيَانُ أَمْوَالِ النَّاسِ ، فَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا مِنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ ، أَوْ أَخَذَهَا مِنْهُمْ غَصْبًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith