المغني
المغني · الجزء الأول
( 379 ) فَصْلٌ : وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ فَاتَ الْوَقْتُ ، لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّيَمُّمُ ، سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ : الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ : لَهُ التَّيَمُّمُ . رَوَاهُ عَنْهُمَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ . قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِمَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالُوا : يَغْتَسِلُ ، وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ; وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ ; وَلِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ ; وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ ، فَلَمْ يُبَحْ تَرْكُهَا خِيفَةَ فَوْتِ وَقْتِهَا ، كَسَائِرِ شَرَائِطِهَا .
وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْعِيدِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : لَهُ التَّيَمُّمُ ; لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوْتَهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَأَشْبَهَ الْعَادِمَ ، وَلَنَا الْآيَةُ وَالْخَبَرُ ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجِنَازَةِ فَكَذَلِكَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ; لِمَا ذَكَرْنَا وَالْأُخْرَى ، يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ ، وَيُصَلِّي عَلَيْهَا . وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَاللَّيْثُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا بِالْوُضُوءِ ، فَأَشْبَهَ الْعَادِمَ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ ; لِأَنَّهَا لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ ، وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ ، فَأَشْبَهَتْ الدُّعَاءَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ . وَقَوْلُهُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } الْآيَةَ ثُمَّ أَبَاحَ تَرْكَ الْغُسْلِ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْمَاءِ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ يَبْقَى عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ
وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْعِيدِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : لَهُ التَّيَمُّمُ ; لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوْتَهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَأَشْبَهَ الْعَادِمَ ، وَلَنَا الْآيَةُ وَالْخَبَرُ ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجِنَازَةِ فَكَذَلِكَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ; لِمَا ذَكَرْنَا وَالْأُخْرَى ، يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ ، وَيُصَلِّي عَلَيْهَا . وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَاللَّيْثُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا بِالْوُضُوءِ ، فَأَشْبَهَ الْعَادِمَ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ ; لِأَنَّهَا لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ ، وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ ، فَأَشْبَهَتْ الدُّعَاءَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ . وَقَوْلُهُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } الْآيَةَ ثُمَّ أَبَاحَ تَرْكَ الْغُسْلِ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْمَاءِ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ يَبْقَى عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith