المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3237 · ص. المطبوع 112
( 3867 ) فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا . فَفِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ : ( 3868 ) أَحَدُهَا ، أَنْ يَقُولَ : كَذَا . بِغَيْرِ تَكْرِيرٍ وَلَا عَطْفٍ . الثَّانِيَةُ ، أَنْ يُكَرِّرَ بِغَيْرِ عَطْفٍ . الثَّالِثَةُ ، أَنْ يَعْطِفَ ، فَيَقُولَ : كَذَا وَكَذَا . فَأَمَّا الْأُولَى ، فَإِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ . لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ : أَحَدُهَا ، أَنْ يَقُولَ : لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ . بِالرَّفْعِ ، فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ . وَتَقْدِيرُهُ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ ، فَجَعَلَ الدِّرْهَمَ بَدَلًا مِنْ كَذَا .
الثَّانِي ، أَنْ يَقُولَ : دِرْهَمٍ . بِالْجَرِّ ، فَيَلْزَمُهُ جُزْءُ دِرْهَمٍ ، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَيْهِ ، وَالتَّقْدِيرُ جُزْءُ دِرْهَمٍ ، أَوْ بَعْضُ دِرْهَمٍ . وَيَكُونُ كَذَا كِنَايَةً عَنْهُ . الثَّالِثُ ، أَنْ يَقُولَ : دِرْهَمًا . بِالنَّصْبِ ، فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ، وَيَكُونُ مَنْصُوبًا عَلَى التَّفْسِيرِ ، وَهُوَ التَّمْيِيزُ . وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ ، كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ ، وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ . وَهَذَا عَلَى قَوْلِ نُحَاةِ الْكُوفَةِ .
الرَّابِعُ ، أَنْ يَذْكُرَهُ بِالْوَقْفِ ، فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِجُزْءِ دِرْهَمٍ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسْقَطَ حَرَكَةَ الْجَرِّ لِلْوَقْفِ . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا . وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ . وَلَنَا ، أَنَّ " كَذَا " اسْمٌ مُبْهَمٌ فَصَحَّ تَفْسِيرُهُ بِجُزْءِ دِرْهَمٍ فِي حَالِ الْجَرِّ وَالْوَقْفِ .
( 3869 ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ، إذَا قَالَ : كَذَا كَذَا . بِغَيْرِ عَطْفٍ ، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي " كَذَا " بِغَيْرِ تَكْرَارٍ سَوَاءٌ ، لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ . وَلَا يَقْتَضِي تَكْرِيرُهُ الزِّيَادَةَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : شَيْءٌ شَيْءٌ . وَلِأَنَّهُ إذَا قَالَهُ بِالْجَرِّ ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ 112 قَدْ أَضَافَ جُزْءًا إلَى جُزْءٍ ، ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْآخَرَ إلَى الدِّرْهَمِ ، فَقَالَ : نِصْفَ تُسْعِ دِرْهَمٍ . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ : كَذَا كَذَا كَذَا . لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ ثُلُثَ خُمْسِ سُبْعِ دِرْهَمٍ ، وَنَحْوَهُ .
( 3870 ) الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ، إذَا عَطَفَ ، فَقَالَ : كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ . بِالرَّفْعِ ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ ، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ : هُمَا دِرْهَمٌ . وَإِنْ قَالَ : دِرْهَمًا . بِالنَّصْبِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي ; لِأَنَّ " كَذَا " يَحْتَمِلُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ ، ثُمَّ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، جَازَ ، وَكَانَ كَلَامًا صَحِيحًا . وَهَذَا يُحْكَى قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ ، فَإِذَا فَسَّرَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ عَادَ التَّفْسِيرُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، كَقَوْلِهِ : عِشْرُونَ دِرْهَمًا . يَعُودُ التَّفْسِيرُ إلَى الْعِشْرِينَ ، وَكَذَا هَاهُنَا . وَهَذَا يُحْكَى قَوْلًا ثَانِيًا لِلشَّافِعِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ ، يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ . وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي تَلِيه ، فَيَلْزَمُهُ بِهَا دِرْهَمٌ ، وَالْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى إبْهَامِهَا ، فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهَا إلَيْهِ .
وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ التَّمِيمِيِّ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إذَا قَالَ : كَذَا دِرْهَمًا . لَزِمَهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُفَسَّرُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ . وَإِنْ قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا . لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ يُفَسَّرُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ . وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا . لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ يُفَسَّرُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : كَذَا دِرْهَمٍ . بِالْجَرِّ لَزِمَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُضَافُ إلَى الْوَاحِدِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، أَنَّهُ إذَا قَالَ : كَذَا كَذَا ، أَوْ كَذَا وَكَذَا . يَلْزَمُهُ بِهِمَا أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا . وَلَنَا ، أَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قُلْنَا ، وَيَحْتَمِلُ مَا قَالُوهُ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى مَا قُلْنَا ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ ، كَمَا لَوْ قَالَ : عَلَيَّ دَرَاهِمُ . لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَقَلُّ الْجَمْعِ ، وَلَا يَلْزَمُ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ ، فَإِنَّ اللَّفْظَ إذَا كَانَ حَقِيقَةً فِي الْأَمْرَيْنِ ، جَازَ التَّفْسِيرُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ يَكُونُ اللَّفْظُ الْمُفْرَدُ مُوجِبًا لِأَكْثَرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالْمُفْرَدِ عِشْرُونَ ، وَبِالْمُكَرَّرِ أَحَدَ عَشَرَ ، وَلَا نَعْرِفُ لَفْظًا مُفْرَدًا مُتَنَاوِلًا لِعَدَدٍ صَحِيحٍ يَلْزَمُ بِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَلْزَمُ بِمُكَرَّرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث