المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3249 · ص. المطبوع 118
( 3883 ) فَصْلٌ : وَإِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِمَنْ يَحْجُبُهُ ، كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ، وَأَخٍ مِنْ أَبٍ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ ، وَابْنِ ابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ ، وَوَرِثَ وَسَقَطَ الْمُقِرُّ . وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي ، وَقَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ . وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : يَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ ، وَلَا يَرِثُ ; لِأَنَّ تَوْرِيثَهُ يُفْضِي إلَى إسْقَاطِ تَوْرِيثِهِ . فَسَقَطَ ، بَيَانُهُ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَخَرَجَ الْمُقَرُّ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا ، فَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ ، وَيَسْقُطُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ وَتَوْرِيثُهُ ، فَيُؤَدِّي تَوْرِيثُهُ إلَى إسْقَاطِ نَسَبِهِ وَتَوْرِيثِهِ ، فَأَثْبَتْنَا النَّسَبَ دُونَ الْمِيرَاثِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ ابْنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ ، لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ أَحَدُ مَوَانِعِ الْإِرْثِ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } . أَيْ فَيَرِثُ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِبَيِّنَةٍ ، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ سَبَبٌ لِلْمِيرَاثِ ، فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ حُكْمِهِ عَنْهُ ، وَلَا يُوَرَّثُ مَحْجُوبٌ بِهِ مَعَ وُجُودِهِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ الْمَوَانِعِ . وَمَا احْتَجُّوا بِهِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّنَا إنَّمَا نَعْتَبِرُ كَوْنِ الْمُقِرِّ وَارِثًا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُقَرِّ بِهِ ، وَخُرُوجُهُ بِالْإِقْرَارِ عَنْ الْإِرْثِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ 118 الِابْنَ إذَا أَقَرَّ بِأَخٍ فَإِنَّهُ يَرِثُ ، مَعَ كَوْنِهِ يَخْرُجُ بِإِقْرَارِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ ، فَصَارَ إقْرَارًا مِنْ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا ، لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ ، فَقَدْ أَقَرَّ كُلُّ مَنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ . قُلْنَا : وَمِثْلُهُ هَاهُنَا ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ كَبِيرًا ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ ، فَقَدْ أَقَرَّ بِهِ كُلُّ مَنْ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا غَيْرَ مُعْتَبَرِ الْقَوْلِ ، لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ بِقَوْلِ الْآخَرِ كَمَا لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ فَأَقَرَّ الْبَالِغُ بِأَخٍ آخَر ، لَمْ يُقْبَلْ ، وَلَمْ يَقُولُوا : أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ مُوَافَقَتُهُ ، كَذَا هَاهُنَا .
وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِ إنْسَانٍ عَبْدٌ مَحْكُومٌ لَهُ بِمِلْكِهِ ، فَأَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ ، ثَبَتَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ يَخْرُجُ بِالْإِقْرَارِ عَنْ كَوْنِهِ مَالِكًا ، كَذَا هَاهُنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث