المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3270
( 3905 ) فَصْلٌ : وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ ، فَصَارَ غَيْرَ وَارِثٍ كَرَجُلٍ أَقَرَّ لِأَخِيهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ ، لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَهُ . وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ ، ثُمَّ صَارَ وَارِثًا ، صَحَّ إقْرَارُهُ لَهُ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : إذَا أَقَرَّ لِامْرَأَةِ بِدَيْنٍ فِي الْمَرَضِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، جَازَ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ . وَحُكِيَ لَهُ قَوْلُ سُفْيَانَ فِي رَجُلٍ لَهُ ابْنَانِ ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ، وَتَرَكَ ابْنًا ، وَالْأَبُ حَيٌّ ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ ، جَازَ إقْرَارُهُ . فَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ . وَبِهَذَا قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى فِي الصُّورَتَيْنِ مُخَالِفَةً لِمَا قُلْنَا . وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ مَعْنَى يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الْمِيرَاثِ ، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ فِيهِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ ، كَالْوَصِيَّةِ . وَلَنَا ، أَنَّهُ قَوْلٌ تُعْتَبَرُ فِيهِ التُّهْمَةُ ، فَاعْتُبِرَتْ حَالَ وُجُودِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، كَالشَّهَادَةِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ ، ثَبَتَ الْإِقْرَارُ ، وَصَحَّ ; لِوُجُودِهِ مِنْ أَهْلِهِ خَالِيًا عَنْ تُهْمَةٍ ، فَيَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ لَهُ ، فَلَا يَسْقُطُ .
وَإِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ ، وَقَعَ بَاطِلًا ; لِاقْتِرَانِ التُّهْمَةِ بِهِ ، فَلَا يَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِوَارِثِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ الْمِيرَاثُ . وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ ، صَحَّ ، وَاسْتَمَرَّ ، كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَدَمُ الْإِرْثِ . أَمَّا الْوَصِيَّةُ ، فَإِنَّهَا عَطِيَّةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَاعْتُبِرَتْ فِيهَا حَالَةُ الْمَوْتِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث