المغني
المغني · الجزء الأول
( 406 ) فَصْلٌ : إذَا لَبِسَ خُفَّيْنِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ ، ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُمَا خُفَّيْنِ أَوْ جُرْمُوقَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَبِسَهُمَا عَلَى حَدَثٍ . وَإِنْ مَسَحَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ، ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا . وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهٌ فِي تَجْوِيزِهِ ; لِأَنَّ الْمَسْحَ قَائِمٌ مَقَامَ غَسْلِ الْقَدَمِ . وَلَنَا أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ لَمْ يُزِلْ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلِ ، فَكَأَنَّهُ لَبِسَهُ عَلَى حَدَثٍ ; وَلِأَنَّ الْخُفَّ الْمَمْسُوحَ عَلَيْهِ 176 بَدَلٌ وَالْبَدَلُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَلٌ ; وَلِأَنَّهُ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ غَيْرِ كَامِلَةٍ ، فَأَشْبَهَ الْمُتَيَمِّمَ .
وَإِنْ لَبِسَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ صَحِيحًا أَوْ مُخَرَّقًا . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ مَالِكٌ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى لُبْسِهِ فِي الْغَالِبِ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رُخْصَةٌ عَامَّةٌ ، كَالْجَبِيرَةِ . وَلَنَا أَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ ، أَشْبَهَ الْمُفْرَدَ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ مُخَرَّقًا ، وَقَوْلُهُ : " الْحَاجَةُ لَا تَدْعُو إلَيْهِ " . مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْبِلَادَ الْبَارِدَةَ لَا يَكْفِي فِيهَا خُفٌّ وَاحِدٌ غَالِبًا ، وَلَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْحَاجَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِدَلِيلِهَا ، وَهُوَ الْإِقْدَامُ عَلَى اللُّبْسِ ، لَا بِنَفْسِهَا ، فَهُوَ كَالْخُفِّ الْوَاحِدِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى نَزَعَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ مَسْحِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ ، وَكَانَ لُبْسُهُ كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ نَزَعَهُ بَعْدَ مَسْحِهِ ، بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ ، وَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفَّيْنِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ; لِزَوَالِ مَحَلِّ الْمَسْحِ . وَنَزْعُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ كَنَزْعِهِمَا ; لِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا ، فَصَارَ كَانْكِشَافِ الْقَدَمِ ، وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْفَوْقَانِيِّ ، وَمَسَحَ الَّذِي تَحْتَهُ جَازَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلٌّ لِلْمَسْحِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا ، كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ قَدَمِهِ فِي الْخُفِّ ، مَعَ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ . وَلَوْ لَبِسَ أَحَدَ الْجُرْمُوقَيْنِ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْخُفِّ الَّذِي فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْخُفِّ فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ شَيْءٌ
وَإِنْ لَبِسَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ صَحِيحًا أَوْ مُخَرَّقًا . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ مَالِكٌ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى لُبْسِهِ فِي الْغَالِبِ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رُخْصَةٌ عَامَّةٌ ، كَالْجَبِيرَةِ . وَلَنَا أَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ ، أَشْبَهَ الْمُفْرَدَ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ مُخَرَّقًا ، وَقَوْلُهُ : " الْحَاجَةُ لَا تَدْعُو إلَيْهِ " . مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْبِلَادَ الْبَارِدَةَ لَا يَكْفِي فِيهَا خُفٌّ وَاحِدٌ غَالِبًا ، وَلَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْحَاجَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِدَلِيلِهَا ، وَهُوَ الْإِقْدَامُ عَلَى اللُّبْسِ ، لَا بِنَفْسِهَا ، فَهُوَ كَالْخُفِّ الْوَاحِدِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى نَزَعَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ مَسْحِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ ، وَكَانَ لُبْسُهُ كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ نَزَعَهُ بَعْدَ مَسْحِهِ ، بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ ، وَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفَّيْنِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ; لِزَوَالِ مَحَلِّ الْمَسْحِ . وَنَزْعُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ كَنَزْعِهِمَا ; لِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا ، فَصَارَ كَانْكِشَافِ الْقَدَمِ ، وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْفَوْقَانِيِّ ، وَمَسَحَ الَّذِي تَحْتَهُ جَازَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلٌّ لِلْمَسْحِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا ، كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ قَدَمِهِ فِي الْخُفِّ ، مَعَ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ . وَلَوْ لَبِسَ أَحَدَ الْجُرْمُوقَيْنِ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْخُفِّ الَّذِي فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْخُفِّ فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ شَيْءٌ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith