المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3335 · ص. المطبوع 160
( 3977 ) فَصْلٌ : وَإِذَا غَصَبَ أَثْمَانًا فَاتَّجَرَ بِهَا ، أَوْ عُرُوضًا فَبَاعَهَا وَاتَّجَرَ بِثَمَنِهَا ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : الرِّبْحُ لِلْمَالِكِ ، وَالسِّلَعُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ . وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْمَالِ فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ . قَالَ الشَّرِيفُ : وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ نَقَدَ الْأَثْمَانَ ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ ، 160 فَكَانَ الشِّرَاءُ لَهُ ، وَالرِّبْحُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ بَدَلُ الْمَغْصُوبِ . وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ ، فَكَانَ لَهُ . كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ الْمَالِ . وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ ، فَهُوَ عَلَى الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي الْمَغْصُوبِ . وَإِنْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى مَنْ يُضَارِبُ بِهِ ، فَالْحُكْمُ فِي الرِّبْحِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَلَيْسَ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِي مَالِهِ ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ ، فَلَا أَجْرَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْعَمَلِ ، وَلَمْ يَغُرَّهُ أَحَدٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا بِعِوَضٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ، فَلَزِمَهُ أَجْرُهُ ، كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث