المغني
المغني · الجزء الخامس
page 3394 · printed p. 193
( 4034 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَبَايَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالشُّفْعَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، فَإِنْ طَالَبَ الْأَوَّلَ ، رَجَعَ الثَّانِي بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ ، وَالثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ ، أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ ، فَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ، وَصَحَّ قَبْضُهُ لَهُ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ مَعِيبًا ، لَمْ يَمْنَعْ التَّصَرُّفَ فِي الْآخَرِ ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْهِبَةِ .
وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ مِمَّنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، فَمَتَى تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا صَحِيحًا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ ، مِثْلُ أَنْ بَاعَهُ ، فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِثَمَنِهِ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَى تَصَرُّفَهُ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ; لِأَنَّهُ شَفِيعٌ فِي الْعَقْدَيْنِ ، فَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا .
وَإِنْ تَبَايَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدَانِ الْأَخِيرَانِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّانِي ، وَيَنْفَسِخُ الثَّالِثُ وَحْدَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّالِثِ ، وَلَا يَنْفَسِخُ شَيْءٌ مِنْ الْعُقُودِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ الثَّالِثِ ، دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي الثَّمَنَ دَفَعَ إلَيْهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَرَجَعَ الثَّالِثُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَاهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ انْفَسَخَ عَقْدُهُ ، وَأُخِذَ الشِّقْصُ مِنْهُ ، فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الثَّانِي ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، دَفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَانْفَسَخَ عَقْدُ الْآخَرَيْنِ ، وَرَجَعَ 193 الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي بِمَا أَعْطَاهُ ، وَرَجَعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا أَعْطَاهُ ، فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الثَّانِي بِعِشْرِينَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الثَّالِثُ بِثَلَاثِينَ ، فَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةً ، وَأَخَذَ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ مِنْ الثَّانِي ثَلَاثِينَ ; لِأَنَّ الشِّقْصَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الثَّالِثِ ، لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ وَقَدْ انْفَسَخَ عَقْدُهُ ، فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ الَّذِي وَرِثَهُ . وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ مِمَّا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةَ ، فَهُوَ كَالْبَيْعِ ، فِيمَا ذَكَرْنَا ، وَمَا كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ ، فَهُوَ كَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith