المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3402
( 4042 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا الْوَلِيُّ ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ حَظٌّ فِي الْأَخْذِ بِهَا ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ رَخِيصًا ، أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ لِشِرَاءِ الْعَقَارِ ، لَزِمَ وَلِيَّهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ لَهُ ، وَالْأَخْذَ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ ، فَإِذَا أَخَذَ بِهَا ، ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلصَّبِيِّ ، وَلَمْ يَمْلِكْ نَقْضَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ بِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ عَنْهَا ، فَلَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ بِهَا ، كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِهَا الصَّبِيُّ إذَا كَبِرَ . وَلَا يَصِحُّ هَذَا ; لِأَنَّهُ خِيَارٌ جُعِلَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ ، فَمَلَكَهُ الْوَلِيُّ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فَسَادَ قِيَاسِهِ فِيمَا مَضَى .
فَإِنْ تَرَكَهَا الْوَلِيُّ مَعَ الْحَظِّ فَلِلصَّبِيِّ الْأَخْذُ بِهَا إذَا كَبِرَ ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ لِذَلِكَ غُرْمٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ تَحْصِيلَ مَالَهُ الْحَظُّ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ شِرَاءَ الْعَقَارِ لَهُ مَعَ الْحَظِّ فِي شِرَائِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي تَرْكِهَا ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ غِبْنَ ، أَوْ كَانَ فِي الْأَخْذِ بِهَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ وَيَرْهَنَ مَالَ الصَّبِيِّ ، فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فِعْلَ مَا لَا حَظَّ لِلصَّبِيِّ فِيهِ .
فَإِنْ أَخَذَ ، فَهَلْ يَصِحُّ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا ، لَا يَصِحُّ ، وَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ مَا لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ ، أَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ ، وَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ الْمَبِيعَ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تُؤْخَذُ بِحَقِّ الشَّرِكَةِ ، وَلَا شَرِكَةَ لِلْوَلِيِّ ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا ، وَلَا يَصِحُّ لَوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا هَاهُنَا .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يَصِحُّ الْأَخْذُ لِلصَّبِيِّ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ مَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِهِ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ ، وَالْحَظُّ يَخْتَلِفُ وَيَخْفَى ، فَقَدْ يَكُونُ لَهُ حَظٌّ فِي الْأَخْذِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، لِزِيَادَةِ قِيمَةِ مِلْكِهِ وَالشِّقْصِ الَّذِي يَشْتَرِيه بِزَوَالِ الشَّرِكَةِ ، أَوْ لِأَنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَنْدَفِعُ بِأَخْذِهِ كَثِيرٌ ، فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْحَظِّ بِنَفْسِهِ لِخَفَائِهِ ، وَلَا بِكَثْرَةِ الثَّمَنِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ ، وَصَحَّ الْبَيْعُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث