المغني
المغني · الجزء الخامس
page 3401 · printed p. 196
( 4041 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَلِلصَّغِيرِ إذَا كَبِرَ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ إذَا بِيعَ فِي شَرِكَةِ الصَّغِيرِ شِقْصٌ ، ثَبَتَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَسَوَّارٌ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَا شُفْعَةَ لَهُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ ، وَلَا يُمْكِنُ انْتِظَارُهُ حَتَّى يَبْلُغَ . لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ ; لِأَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ .
وَلَنَا ، عُمُومُ الْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ جُعِلَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ ، فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَقَوْلُهُمْ : لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ . غَيْرُ صَحِيحٍ ; فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَأْخُذُ بِهَا ، كَمَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ . قَوْلُهُمْ : لَا يُمْكِنُهُ الْعَفْوُ . يَبْطُلُ بِالْوَكِيلِ فِيهِ ، وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، فَإِنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ لَا يُمْكِنُهُ الْعَفْوُ ، وَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ . وَلِأَنَّ فِي الْأَخْذِ تَحْصِيلًا لِلْمِلْكِ لِلصَّبِيِّ ، وَنَظَرًا لَهُ ، وَفِي الْعَفْوِ تَضْيِيعٌ وَتَفْرِيطٌ فِي حَقِّهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ مَا فِيهِ الْحَظُّ مِلْكُ مَا فِيهِ تَضْيِيعٌ ، وَلِأَنَّ الْعَفْوَ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ ، وَالْأَخْذَ اسْتِيفَاءٌ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْوَلِيِّ اسْتِيفَاءَ حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، مِلْكُ إسْقَاطِهِ ، بِدَلِيلِ سَائِرِ حُقُوقِهِ وَدُيُونِهِ .
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَلِيُّ ، اُنْتُظِرَ بُلُوغُ الصَّبِيِّ ، كَمَا يُنْتَظَرُ قُدُومُ الْغَائِبِ . وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي الِانْتِظَارِ ، يَبْطُلُ بِالْغَائِبِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّ لِلصَّغِيرِ إذَا كَبِرَ الْأَخْذَ بِهَا ، سَوَاءٌ عَفَا عَنْهَا الْوَلِيُّ أَوْ لَمْ يَعْفُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَظُّ فِي الْأَخْذِ بِهَا ، أَوْ فِي تَرْكِهَا .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : لَهُ الشُّفْعَةُ إذَا بَلَغَ فَاخْتَارَ . وَلَمْ يُفَرِّقْ . وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَزُفَرَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ 196 الْحَسَنِ ، وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلشُّفْعَةِ يَمْلِكُ الْأَخْذَ بِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ الْحَظُّ فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِتَرْكِ غَيْرِهِ ، كَالْغَائِبِ إذَا تَرَكَ وَكِيلُهُ الْأَخْذَ بِهَا .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ : إنْ تَرَكَهَا الْوَلِيُّ لِحَظِّ الصَّبِيِّ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّبِيِّ مَا يَأْخُذُهَا بِهِ ، سَقَطَتْ وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ ، فَلَمْ يَجُزْ لِلصَّبِيِّ نَقْضُهُ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَلِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِيهِ الْحَظُّ لِلصَّبِيِّ ، فَصَحَّ ، كَالْأَخْذِ مَعَ الْحَظِّ . وَإِنْ تَرَكَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ، لَمْ تَسْقُطْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْهَا فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْأَخْذَ بِهَا مَلَكَ الْعَفْوَ عَنْهَا ، كَالْمَالِكِ . وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فِي هَذَا ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقًّا لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، لَا حَظَّ لَهُ فِي إسْقَاطِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْإِبْرَاءِ ، وَإِسْقَاطِ خِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْوَلِيِّ عَلَى الْمَالِكِ ; لِأَنَّ لِلْمَالِكِ التَّبَرُّعَ وَالْإِبْرَاءَ وَمَا لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْوَلِيِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith