المغني
المغني · الجزء الخامس
( 4169 ) مَسْأَلَةٌ قَالَ : ( وَإِذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةِ عَلَى كُلِّ شَهْرٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ ، إلَّا عِنْدَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْرٍ ) . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ : أَجَرْتُك هَذَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَذَهَبَ الْقَاضِي إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ . وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، إلَّا أَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ تَلْزَمُ الْإِجَارَةُ فِيهِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ يَلِي الْعَقْدَ ، وَلَهُ أَجْرٌ مَعْلُومٌ ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الشُّهُورِ يَلْزَمُ الْعَقْدُ فِيهِ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ ، وَهُوَ السُّكْنَى فِي الدَّارِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى دَارٍ ; لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ حَالَ الْعَقْدِ .
فَإِذَا تَلَبَّسَ بِهِ ، تَعَيَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، فَصَحَّ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ ، أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ انْفَسَخَ . وَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ شَهْرٍ يَأْتِي . وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ هَذَا ، إلَّا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَكُونُ لَازِمَةً عِنْدَهُ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَدِّرَةٌ بِتَقْدِيرِ الْأَجْرِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ إلَّا فِي اللُّزُومِ . وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ ، أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ . وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ 259 الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ كُلَّ اسْمٍ لِلْعَدَدِ ، فَإِذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ كَانَ مُبْهَمًا مَجْهُولًا ، فَيَكُونُ فَاسِدًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَجَرْتُك مُدَّةً أَوْ شَهْرًا
وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ كَلَامَ أَحْمَدَ فِي هَذَا عَلَى أَنَّ الْإِجَارَة وَقَعَتْ عَلَى أَشْهُرٍ مُعَيَّنَةٍ . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ { ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَقَى لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَجَاءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ : كُنْت أَدْلُو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ وَأَشْتَرِطُهَا جَلْدَةً } . وَعَنْ { رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِيٍّ : أَسْقِي نَخْلَك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ . وَاشْتَرَطَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا خَدِرَةً وَلَا تَارِزَةً وَلَا حَشَفَةً ، وَلَا يَأْخُذَ إلَّا جَلْدَةً . فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ ، فَجَاءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " . وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا
وَلِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقْدِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَجْرِهِ وَالرِّضَى بِبَذْلِهِ بِهِ جَرَى مَجْرَى ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، وَصَارَ كَالْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ ، إذَا جَرَى مِنْ الْمُسَاوَمَةِ مَا دَلَّ عَلَى التَّرَاضِي بِهَا . فَعَلَى هَذَا ، مَتِّي تُرِكَ التَّلَبُّسُ بِهِ فِي شَهْرٍ ، لَمْ تَثْبُتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ ; لِعَدَمِ الْعَقْدِ . وَإِنْ فُسِخَ ، فَكَذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِفَسْخٍ فِي الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَا ثَبَتَ . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَذَهَبَ إلَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَبَّسَا بِالشَّهْرِ الثَّانِي فَقَدْ اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ . وَهُوَ عُذْرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ ، وَلَا يُضْمَنُ بِالْمُسَمَّى ، ثُمَّ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ هَا هُنَا إلَّا فِيمَا اسْتَوْفَاهُ
وَقَوْلُ مَالِكٍ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَائِزَةً .
فَإِذَا تَلَبَّسَ بِهِ ، تَعَيَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، فَصَحَّ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ ، أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ انْفَسَخَ . وَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ شَهْرٍ يَأْتِي . وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ هَذَا ، إلَّا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَكُونُ لَازِمَةً عِنْدَهُ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَدِّرَةٌ بِتَقْدِيرِ الْأَجْرِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ إلَّا فِي اللُّزُومِ . وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ ، أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ . وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ 259 الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ كُلَّ اسْمٍ لِلْعَدَدِ ، فَإِذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ كَانَ مُبْهَمًا مَجْهُولًا ، فَيَكُونُ فَاسِدًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَجَرْتُك مُدَّةً أَوْ شَهْرًا
وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ كَلَامَ أَحْمَدَ فِي هَذَا عَلَى أَنَّ الْإِجَارَة وَقَعَتْ عَلَى أَشْهُرٍ مُعَيَّنَةٍ . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ { ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَقَى لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، وَجَاءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ : كُنْت أَدْلُو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ وَأَشْتَرِطُهَا جَلْدَةً } . وَعَنْ { رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِيٍّ : أَسْقِي نَخْلَك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ . وَاشْتَرَطَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا خَدِرَةً وَلَا تَارِزَةً وَلَا حَشَفَةً ، وَلَا يَأْخُذَ إلَّا جَلْدَةً . فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ ، فَجَاءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " . وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا
وَلِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقْدِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَجْرِهِ وَالرِّضَى بِبَذْلِهِ بِهِ جَرَى مَجْرَى ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، وَصَارَ كَالْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ ، إذَا جَرَى مِنْ الْمُسَاوَمَةِ مَا دَلَّ عَلَى التَّرَاضِي بِهَا . فَعَلَى هَذَا ، مَتِّي تُرِكَ التَّلَبُّسُ بِهِ فِي شَهْرٍ ، لَمْ تَثْبُتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ ; لِعَدَمِ الْعَقْدِ . وَإِنْ فُسِخَ ، فَكَذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِفَسْخٍ فِي الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَا ثَبَتَ . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَذَهَبَ إلَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَبَّسَا بِالشَّهْرِ الثَّانِي فَقَدْ اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ . وَهُوَ عُذْرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ ، وَلَا يُضْمَنُ بِالْمُسَمَّى ، ثُمَّ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ هَا هُنَا إلَّا فِيمَا اسْتَوْفَاهُ
وَقَوْلُ مَالِكٍ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَائِزَةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث