المغني
المغني · الجزء الخامس
287 فَصْلٌ : إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا ، وَقَالَ : بِعْهُ بِكَذَا ، فَمَا ازْدَدْت فَهُوَ لَك . صَحَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَإِسْحَاقُ . وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّهُ أَجْرٌ مَجْهُولٌ ، يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ . وَلَنَا مَا رَوَى عَطَاءٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثَّوْبَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَيَقُولَ : بِعْهُ بِكَذَا وَكَذَا ، فَمَا ازْدَدْت فَهُوَ لَك
وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي عَصْرِهِ مُخَالِفٌ . وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ فِيهَا ، أَشْبَهَ دَفْعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنْ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ ، فَهِيَ لَهُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهَا أُجْرَةً ، وَإِنْ بَاعَهُ بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ ، وَلَا زِيَادَةَ هَاهُنَا ، فَهُوَ كَالْمُضَارِبِ إذَا لَمْ يَرْبَحْ . وَإِنْ بَاعَهُ بِنَقْصٍ عَنْهُ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مُخَالِفٌ . وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ ، ضَمِنَ النَّقْصَ . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : يَضْمَنُ النُّقْصَانَ مُطْلَقًا . وَهَذَا قَدْ مَضَى مِثْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ
وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ إطْلَاقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي النَّقْدَ ، لِمَا فِي النَّسِيئَةِ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ وَالْخَطَرِ بِالْمَالِ ، لِيَحْصُلَ لَهُ نَفْعُ الرِّبْحِ . وَيُفَارِقُ الْمُضَارِبَ عَلَى رِوَايَةٍ ، حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِرَبِّ الْمَالِ نَفْعٌ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ ضَرَرِهِ بِالنَّسِيئَةِ ، وَهَا هُنَا لَا فَائِدَةَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ بِحَالٍ ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُضَارَبَةِ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ ، وَهُوَ فِي النَّسِيئَةِ أَكْثَرُ ، وَهَا هُنَا لَيْسَ مَقْصُودُ رَبِّ الْمَالِ الرِّبْحَ ، وَلَا حَظَّ لَهُ فِيهِ ، فَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِي النَّسِيئَةِ
وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ . يَعْنِي إذَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا اقْتَضَى بَيْعَهَا حَالًا ، فَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً ، فَلَمْ يَمْتَثِلْ الْأَمْرَ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا .
وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي عَصْرِهِ مُخَالِفٌ . وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ فِيهَا ، أَشْبَهَ دَفْعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنْ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ ، فَهِيَ لَهُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهَا أُجْرَةً ، وَإِنْ بَاعَهُ بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ ، وَلَا زِيَادَةَ هَاهُنَا ، فَهُوَ كَالْمُضَارِبِ إذَا لَمْ يَرْبَحْ . وَإِنْ بَاعَهُ بِنَقْصٍ عَنْهُ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مُخَالِفٌ . وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ ، ضَمِنَ النَّقْصَ . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : يَضْمَنُ النُّقْصَانَ مُطْلَقًا . وَهَذَا قَدْ مَضَى مِثْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ
وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ إطْلَاقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي النَّقْدَ ، لِمَا فِي النَّسِيئَةِ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ وَالْخَطَرِ بِالْمَالِ ، لِيَحْصُلَ لَهُ نَفْعُ الرِّبْحِ . وَيُفَارِقُ الْمُضَارِبَ عَلَى رِوَايَةٍ ، حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِرَبِّ الْمَالِ نَفْعٌ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ ضَرَرِهِ بِالنَّسِيئَةِ ، وَهَا هُنَا لَا فَائِدَةَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ بِحَالٍ ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُضَارَبَةِ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ ، وَهُوَ فِي النَّسِيئَةِ أَكْثَرُ ، وَهَا هُنَا لَيْسَ مَقْصُودُ رَبِّ الْمَالِ الرِّبْحَ ، وَلَا حَظَّ لَهُ فِيهِ ، فَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِي النَّسِيئَةِ
وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ . يَعْنِي إذَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا اقْتَضَى بَيْعَهَا حَالًا ، فَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً ، فَلَمْ يَمْتَثِلْ الْأَمْرَ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث