المغني
المغني · الجزء الأول
( 460 ) فَصْلٌ : الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ : مَنْ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ وَهِيَ مَنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ فَاسْتُحِيضَتْ ، وَدَمُهَا مُتَمَيِّزٌ بَعْضُهُ أَسْوَدُ وَبَعْضُهُ أَحْمَرُ ، فَإِنْ كَانَ الْأَسْوَدُ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ فَقَدْ اتَّفَقَتْ الْعَادَةُ وَالتَّمْيِيزُ فِي الدَّلَالَةِ ، فَيُعْمَلُ بِهِمَا . وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْعَادَةِ أَوْ أَقَلَّ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا ، يُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ ، فَيُعْمَلُ بِهِ ، وَتَدَعُ الْعَادَةَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ; لِقَوْلِهِ " فَكَانَتْ مِمَّنْ تُمَيِّزُ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ فِي إقْبَالِهِ " . وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُعْتَادَةٍ وَغَيْرِهَا . وَاشْتَرَطَ فِي رَدِّهَا إلَى الْعَادَةِ أَنْ لَا يَكُونَ دَمُهَا مُتَّصِلًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ صِفَةَ الدَّمِ أَمَارَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ ، وَالْعَادَةُ زَمَانٌ مُنْقَضٍ ; وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ ، فَرَجَعَ إلَى صِفَتِهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْمَنِيِّ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ . وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ إلَى الْعَادَةِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ بَيْنَ كَوْنِهَا مُمَيِّزَةً أَوْ غَيْرَهَا ، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ قَدْ رُوِيَ فِيهِ رَدُّهَا إلَى الْعَادَةِ ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ رَدُّهَا إلَى التَّمْيِيزِ ، فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَانِ وَبَقِيَتْ الْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ خَالِيَةً عَنْ مُعَارِضٍ ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا . عَلَى أَنَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ ، وَحِكَايَةُ حَالٍ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَا عَادَةَ لَهَا ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا ، أَوْ قَرِينَةِ حَالِهَا ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَامٌّ فِي كُلِّ مُسْتَحَاضَةٍ ، فَيَكُونُ أَوْلَى ; وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَقْوَى ; لِكَوْنِهَا لَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهَا ، وَاللَّوْنُ إذَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، بَطَلَتْ دَلَالَتُهُ ، فَمَا لَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهُ أَقْوَى وَأَوْلَى .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ . وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ إلَى الْعَادَةِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ بَيْنَ كَوْنِهَا مُمَيِّزَةً أَوْ غَيْرَهَا ، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ قَدْ رُوِيَ فِيهِ رَدُّهَا إلَى الْعَادَةِ ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ رَدُّهَا إلَى التَّمْيِيزِ ، فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَانِ وَبَقِيَتْ الْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ خَالِيَةً عَنْ مُعَارِضٍ ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا . عَلَى أَنَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ ، وَحِكَايَةُ حَالٍ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَا عَادَةَ لَهَا ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا ، أَوْ قَرِينَةِ حَالِهَا ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَامٌّ فِي كُلِّ مُسْتَحَاضَةٍ ، فَيَكُونُ أَوْلَى ; وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَقْوَى ; لِكَوْنِهَا لَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهَا ، وَاللَّوْنُ إذَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، بَطَلَتْ دَلَالَتُهُ ، فَمَا لَا تَبْطُلُ دَلَالَتُهُ أَقْوَى وَأَوْلَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث