المغني
المغني · الجزء الأول
page 383 · printed p. 196
( 461 ) فَصْلٌ : وَمَنْ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ ، فَاسْتُحِيضَتْ ، وَصَارَتْ تَرَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ ، فَمَنْ قَدَّمَ الْعَادَةَ قَالَ : تَجْلِسُ خَمْسَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ ، كَمَا كَانَتْ تَجْلِسُ قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ . وَمَنْ قَدَّمَ التَّمْيِيزَ جَعَلَ حَيْضَهَا الثَّلَاثَةَ الَّتِي تَرَى الدَّمَ الْأَسْوَدَ فِيهَا ، إلَّا أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ إلَّا بِتَجَاوُزِ الدَّمِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَلَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ ، فَإِذَا عَبَرَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ عَلِمْنَا أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ .
فَلَا تَجْلِسُ فِي الثَّانِي مَا زَادَ عَلَى الدَّمِ الْأَسْوَدِ . فَإِنْ رَأَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةً دَمًا أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، فَمَنْ قَالَ : إنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إلَى مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ حَتَّى تَتَكَرَّرَ . لَمْ يُحَيِّضْهَا فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ إلَّا خَمْسَةً ، قَدْرَ عَادَتِهَا . وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الْعَادَةِ جَلَسَتْهُ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ . أَجْلَسَهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، وَفِي الثَّانِي تَجْلِسُ أَيَّامَ الْعَادَةِ ، وَهِيَ الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ عِنْدَ مَنْ يُقَدِّمُ الْعَادَةَ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَمَنْ قَدَّمَ التَّمْيِيزَ لَمْ يَعْتَبِرْ فِيهِ التَّكْرَارَ ، أَجْلَسَهَا الْعَشَرَةَ كُلَّهَا .
فَإِذَا تَكَرَّرَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : تَجْلِسُ الْعَشَرَةَ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَادَةِ تَثْبُتُ بِتَكَرُّرِ الْأَسْوَدِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجْلِسَ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُقَدِّمُ الْعَادَةَ عَلَى التَّمْيِيزِ ; لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الزَّائِدَ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ التَّمْيِيزِ حَيْضًا بِتَكَرُّرِهِ ، لَجَعَلْنَا 196 النَّاقِصَ عَنْهَا اسْتِحَاضَةً بِتَكَرُّرِهِ ، فَكَانَتْ لَا تَجْلِسُ فِيمَا إذَا رَأَتْ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ ، أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ .
وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ( 462 ) فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسًا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ فَاسْتُحِيضَتْ ، فَصَارَتْ تَرَى خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ يَصِيرُ أَحْمَرَ ، وَيَتَّصِلُ ، فَالْأَسْوَدُ حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ ; لِمُوَافَقَتِهِ زَمَنَ الْعَادَةِ وَالتَّمْيِيزِ ، وَإِنْ رَأَتْ مَكَانَ الْأَسْوَدِ أَحْمَرَ ، ثُمَّ صَارَ أَسْوَدَ ، وَعَبَرَ ، سَقَطَ حُكْمُ الْأَسْوَدِ ; لِعُبُورِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، وَكَانَ حَيْضُهَا الْأَحْمَرُ ، لِمُوَافَقَتِهِ زَمَنَ الْعَادَةِ . وَإِنْ رَأَتْ مَكَانَ الْعَادَةِ أَحْمَرَ ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، فَمَنْ قَدَّمَ الْعَادَةَ حَيَّضَهَا أَيَّامَ الْعَادَةِ . وَإِذَا تَكَرَّرَ الْأَسْوَدُ ، فَقَالَ الْقَاضِي : يَصِيرُ حَيْضًا ، وَأَمَّا مَنْ يُقَدِّمُ التَّمْيِيزَ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْأَسْوَدَ وَحْدَهُ حَيْضًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith