المغني
المغني · الجزء السادس
( 4571 ) فَصْلٌ : فَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا الْتَقَطْته . وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا ، وَكَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ . ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ . وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الْقَاضِي : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ ، كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ . وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ، لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ; وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ ، حَلَفَ وَسُلِّمَ إلَيْهِ . وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي : لَا تُشْرَعُ الْيَمِينُ هَا هُنَا ، وَيُسَلَّمُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْقُرْعَةِ لَهُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : يُسَلِّمُهُ الْحَاكِمُ إلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمَا . وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا ; لِأَنَّهُمَا تَنَازَعَا حَقًّا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَنَازَعَا وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِمَا . فَإِنْ وَصَفَهُ أَحَدُهُمَا ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : فِي ظَهْرِهِ شَامَةٌ ، أَوْ بِجَسَدِهِ عَلَامَةٌ . وَذَكَرَ شَيْئًا فِي جَسَدِهِ مَسْتُورًا ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يُقَدَّمُ بِالصِّفَةِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُقَدَّمُ بِالصِّفَةِ ، كَمَا لَوْ وَصَفَ الْمُدَّعِي ، فَإِنَّهُ لَا تُقَدَّمُ بِهِ دَعْوَاهُ . وَلَنَا أَنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنْ اللُّقَطَةِ ، فَقُدِّمَ بِوَصْفِهَا ، كَلُقَطَةِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ يَدِهِ ، فَكَانَ مُقَدَّمًا بِهَا . وَقِيَاسُ اللَّقِيطِ عَلَى اللُّقَطَةِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى غَيْرِهَا ; لِأَنَّ اللَّقِيطَ لُقَطَةٌ أَيْضًا . وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ ، قُدِّمَ بِهَا . وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا ; لِأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا أَخَذَ مِمَّنْ قَدْ ثَبَتَ الْحَقُّ فِيهِ لِغَيْرِهِ . وَإِنْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا ، أَوْ أُطْلِقَتَا مَعًا ، أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى ، فَقَدْ تَعَارَضَتَا . وَهَلْ يَسْقُطَانِ أَوْ يُسْتَعْمَلَانِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، يَسْقُطَانِ ، فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا . وَالثَّانِي ، يُسْتَعْمَلَانِ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ كَانَ أَوْلَى . وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ ، إنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى . وَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْآخَرِ ، أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، مَبْنِيَّانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي دَعْوَى الْمَالِ . وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مِمَّنْ لَا تُقَرُّ يَدُهُ عَلَى اللَّقِيطِ ، أُقِرَّ فِي يَدِ الْآخَرِ ، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَى مِنْ لَا يُقَرُّ فِي يَدِهِ بِحَالٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث