المغني
المغني · الجزء الأول
( 474 ) فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ مُمَيِّزَةً ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى جَلَسَتْ بِالتَّمْيِيزِ فِيمَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ ، وَتَجْلِسُ فِي الثَّلَاثَةِ الْيَقِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، إلَّا أَنْ نَقُولَ : الْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّهَا تَعُودُ إلَى التَّمْيِيزِ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ، وَيُعْمَلُ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّكْرَارُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إذَا بَدَأَ بِهَا الْحَيْضُ ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ ، وَلَمْ تَعْرِفْ أَيَّامَهَا قَعَدَتْ إقْبَالَ الدَّمِ إذَا أَقْبَلَ سَوَادُهُ وَغِلَظُهُ وَرِيحُهُ ، فَإِذَا أَدْبَرَ وَصَفَا وَذَهَبَ رِيحُهُ صَلَّتْ وَصَامَتْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ مُمَيِّزَةٌ ، فَتُرَدُّ إلَى تَمْيِيزِهَا ، كَمَا فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّكْرَارُ فِي التَّمْيِيزِ بَعْدَ أَنْ تَعْلَمَ كَوْنَهَا مُسْتَحَاضَةً ، عَلَى مَا نَصَرْنَاهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَجْلِسُ مِنْهُ إلَّا مَا تَكَرَّرَ . فَعَلَى هَذَا إذَا رَأَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةً أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، جَلَسَتْ زَمَانَ الْأَسْوَدِ ، فَكَانَ حَيْضَهَا ، وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ . وَهَلْ تَجْلِسُ زَمَانَ الْأَسْوَدِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ ؟ يُخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ . وَلَوْ رَأَتْ عَشَرَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، فَإِنْ اتَّصَلَ الْأَسْوَدُ ، وَعَبَرَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، فَلَيْسَ لَهَا تَمْيِيزٌ ، وَنُحَيِّضُهَا مِنْ الْأَسْوَدِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِدَمِ الْحَيْضِ . وَلَوْ رَأَتْ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ ، فَلَا تَمْيِيزَ لَهَا ; لِأَنَّ الْأَسْوَدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، لِقِلَّتِهِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ .
وَإِنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَحْمَرَ كُلَّهُ ، وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، وَفِي الْخَامِسِ كُلِّهِ أَحْمَرَ ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ الْيَقِينَ ، وَفِي الرَّابِعِ أَيَّامَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ ، وَفِي الْخَامِسِ تَجْلِسُ خَمْسَةً أَيْضًا ; لِأَنَّهَا قَدْ 202 صَارَتْ مُعْتَادَةً . وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَجْلِسُ مِنْ الرَّابِعِ إلَّا الْيَقِينَ ، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّتَيْنِ .
وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُقَدَّرُ فِيهَا أَنَّهَا لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ ، لَجَلَسَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ ، فَكَذَا هَاهُنَا وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ التَّكْرَارَ فِي التَّمْيِيزِ فَهَذِهِ مُمَيِّزَةٌ ، وَمَنْ قَالَ إنَّ الْمُمَيِّزَةَ تَجْلِسُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ، قَالَ إنَّهَا تَجْلِسُ الدَّمَ الْأَسْوَدَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ; لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا مُمَيِّزَةٌ قَبْلَهُ ، وَلَوْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، وَفِي الثَّانِي كَذَلِكَ ، وَفِي الثَّالِثِ كُلِّهِ أَحْمَرَ ، وَالرَّابِعِ رَأَتْ خَمْسَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ صَارَ أَسْوَدَ وَاتَّصَلَ ، جَلَسَتْ الْيَقِينَ مِنْ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ ، وَالرَّابِعُ لَا تَمْيِيزَ لَهَا فِيهِ ، فَتَصِيرُ فِيهِ إلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةٍ ، فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ ، إلَّا أَنْ نَقُولَ الْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ ، فَتَجْلِسُ مِنْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً خَمْسَةً .
وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَجْلِسُ فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا الْيَقِينَ ، وَهَذَا بَعِيدٌ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَلَوْ كَانَتْ رَأَتْ فِي الرَّابِعِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، وَالْبَاقِيَ كُلَّهُ أَحْمَرَ ، صَارَ عَادَةً بِذَلِكَ .
وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَجْلِسُ مِنْهُ إلَّا مَا تَكَرَّرَ . فَعَلَى هَذَا إذَا رَأَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةً أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، جَلَسَتْ زَمَانَ الْأَسْوَدِ ، فَكَانَ حَيْضَهَا ، وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ . وَهَلْ تَجْلِسُ زَمَانَ الْأَسْوَدِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ ؟ يُخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ . وَلَوْ رَأَتْ عَشَرَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، فَإِنْ اتَّصَلَ الْأَسْوَدُ ، وَعَبَرَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، فَلَيْسَ لَهَا تَمْيِيزٌ ، وَنُحَيِّضُهَا مِنْ الْأَسْوَدِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِدَمِ الْحَيْضِ . وَلَوْ رَأَتْ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ ، فَلَا تَمْيِيزَ لَهَا ; لِأَنَّ الْأَسْوَدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، لِقِلَّتِهِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ .
وَإِنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَحْمَرَ كُلَّهُ ، وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، وَفِي الْخَامِسِ كُلِّهِ أَحْمَرَ ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ الْيَقِينَ ، وَفِي الرَّابِعِ أَيَّامَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ ، وَفِي الْخَامِسِ تَجْلِسُ خَمْسَةً أَيْضًا ; لِأَنَّهَا قَدْ 202 صَارَتْ مُعْتَادَةً . وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَجْلِسُ مِنْ الرَّابِعِ إلَّا الْيَقِينَ ، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّتَيْنِ .
وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ; فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُقَدَّرُ فِيهَا أَنَّهَا لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ ، لَجَلَسَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ ، فَكَذَا هَاهُنَا وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ التَّكْرَارَ فِي التَّمْيِيزِ فَهَذِهِ مُمَيِّزَةٌ ، وَمَنْ قَالَ إنَّ الْمُمَيِّزَةَ تَجْلِسُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ، قَالَ إنَّهَا تَجْلِسُ الدَّمَ الْأَسْوَدَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ; لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا مُمَيِّزَةٌ قَبْلَهُ ، وَلَوْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ ، وَفِي الثَّانِي كَذَلِكَ ، وَفِي الثَّالِثِ كُلِّهِ أَحْمَرَ ، وَالرَّابِعِ رَأَتْ خَمْسَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ صَارَ أَسْوَدَ وَاتَّصَلَ ، جَلَسَتْ الْيَقِينَ مِنْ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ ، وَالرَّابِعُ لَا تَمْيِيزَ لَهَا فِيهِ ، فَتَصِيرُ فِيهِ إلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةٍ ، فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ ، إلَّا أَنْ نَقُولَ الْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ ، فَتَجْلِسُ مِنْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً خَمْسَةً .
وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَجْلِسُ فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا الْيَقِينَ ، وَهَذَا بَعِيدٌ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَلَوْ كَانَتْ رَأَتْ فِي الرَّابِعِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، وَالْبَاقِيَ كُلَّهُ أَحْمَرَ ، صَارَ عَادَةً بِذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث