المغني
المغني · الجزء الأول
( 472 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ، قَعَدَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتًّا أَوْ سَبْعًا ; لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ النِّسَاءِ هَكَذَا يَحِضْنَ ) 201 قَوْلُهُ : " اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ " . يَعْنِي زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ . وَقَوْلُهُ : " لَمْ يَتَمَيَّزْ " . يَعْنِي لَمْ يَكُنْ دَمُهَا مُنْفَصِلًا ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . فَهَذِهِ حُكْمُهَا أَنْ تَجْلِسَ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً . وَقَدْ ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ عِلَّتَهُ ، وَهِيَ أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ النِّسَاءِ هَكَذَا يَحِضْنَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَيْضَ هَذِهِ كَحَيْضِ غَالِبِ النِّسَاءِ ، فَيَجِبُ رَدُّهَا إلَيْهِ ، كَرَدِّهَا فِي الْوَقْتِ إلَى حَيْضَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ . وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ .
وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَقِينُ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ . فَلَا تَزُولُ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ . وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : أَنَّهَا تَجْلِسُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ . وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ زَمَانُ الْحَيْضِ ، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ فِيهِ جَلَسَتْهُ ، كَالْمُعْتَادَةِ . وَعَنْهُ أَنَّهَا تَجْلِسُ عَادَةَ نِسَائِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا تُشْبِهُهُنَّ فِي عَادَتِهِنَّ . وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِحَدِيثِ حَمْنَةَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ ، وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَى الْيَقِينِ ، وَلَا إلَى عَادَةِ نِسَائِهَا ، وَلَا إلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ; وَلِأَنَّ هَذِهِ تُرَدُّ إلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ فِي وَقْتِهَا ; لِكَوْنِهَا تَجْلِسُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ; فَكَذَلِكَ فِي عَدَدِ أَيَّامِهَا ; وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِلْيَقِينِ ، وَلِعَادَةِ نِسَائِهَا .
( 473 ) فَصْلٌ : وَهَلْ تُرَدُّ إلَى ذَلِكَ إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ أَوْ الثَّانِي ؟ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ إلَّا فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ ; لِأَنَّا لَمْ نُحَيِّضْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً . فَأَوْلَى أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً . قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَيْهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِغَيْرِ تَكْرَارٍ ; لِأَنَّنَا قَدْ عَلِمْنَا اسْتِحَاضَتَهَا ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ فِي حَقِّهَا .
وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَقِينُ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ . فَلَا تَزُولُ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ . وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : أَنَّهَا تَجْلِسُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ . وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ زَمَانُ الْحَيْضِ ، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ فِيهِ جَلَسَتْهُ ، كَالْمُعْتَادَةِ . وَعَنْهُ أَنَّهَا تَجْلِسُ عَادَةَ نِسَائِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا تُشْبِهُهُنَّ فِي عَادَتِهِنَّ . وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِحَدِيثِ حَمْنَةَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ ، وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَى الْيَقِينِ ، وَلَا إلَى عَادَةِ نِسَائِهَا ، وَلَا إلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ; وَلِأَنَّ هَذِهِ تُرَدُّ إلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ فِي وَقْتِهَا ; لِكَوْنِهَا تَجْلِسُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ; فَكَذَلِكَ فِي عَدَدِ أَيَّامِهَا ; وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِلْيَقِينِ ، وَلِعَادَةِ نِسَائِهَا .
( 473 ) فَصْلٌ : وَهَلْ تُرَدُّ إلَى ذَلِكَ إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ أَوْ الثَّانِي ؟ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ إلَّا فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ ; لِأَنَّا لَمْ نُحَيِّضْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً . فَأَوْلَى أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً . قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَيْهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِغَيْرِ تَكْرَارٍ ; لِأَنَّنَا قَدْ عَلِمْنَا اسْتِحَاضَتَهَا ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ فِي حَقِّهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith