المغني
المغني · الجزء السادس
( 4607 ) فَصْلٌ : وَإِذَا أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، فَأَجَازَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَجَزْتهَا ظَنًّا أَنَّ الْمَالَ قَلِيلٌ ، فَبَانَ كَثِيرًا . فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُوصِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِاعْتِرَافِهِ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَالِ ، أَوْ كَانَ الْمَالُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : الْإِجَازَةُ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ . فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ فِي مِثْلِهِ . وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِاعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَنَزَّلَتْ مَنْزِلَةَ الْإِبْرَاءِ ، فَلَا يَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْجَهْلِ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَجَازَ عَقْدًا لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ ، فَبَطَلِ خِيَارُهُ ، كَمَا لَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ . وَإِنْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ ، كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ ، فَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ : ظَنَنْت الْمَالَ كَثِيرًا تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَبَانَ قَلِيلًا ، أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ أَعْلَمْهُ . لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْلِكَ الْفَسْخَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَسْمَحُ بِذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ ، فَإِذَا بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ ، لَحِقَهُ الضَّرَرُ فِي الْإِجَازَةِ 64 فَمَلَكَ الرُّجُوعَ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث