المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 3969
( 4630 ) فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ : أَوْصَيْت لَك بِضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِي . فَلَهُ مِثْلَا نَصِيبِهِ . وَإِنْ قَالَ ثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ . هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : إنْ أَوْصَى بِضِعْفَيْهِ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ . وَإِنْ أَوْصَى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا زَادَهُ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً . وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَاحْتَجُّوا بُقُولِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : ضِعْفَاهُ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ سِتَّةُ أَمْثَالِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ ، فَتَثْنِيَتُهُ مِثْلَا مُفْرَدِهِ ، كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ . وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ } . قَالَ عِكْرِمَةُ : تَحْمِلُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ عَطَاءٌ : أَثْمَرَتْ فِي سَنَةٍ مِثْلَ ثَمَرَةِ غَيْرِهَا سَنَتَيْنِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ فِيمَا عَلِمْت فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى : { يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } . أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَرَّتَيْنِ . وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } . وَمُحَالٌ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهَا عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَرَّتَيْنِ وَعَذَابَهَا عَلَى الْفَاحِشَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا يُرِيدُ تَضْعِيفَ الْحَسَنَاتِ عَلَى السَّيِّئَاتِ ، وَهَذَا الْمَعْهُودُ مِنْ كَرَمِهِ وَفَضْلِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ ، وَأَنْكَرُوا قَوْلَهُ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : لَا أُحِبُّ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي : { يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } . لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : { نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ } . فَأَعْلَمَ أَنَّ لَهَا مِنْ هَذَا حَظَّيْنِ ، وَمِنْ هَذَا حَظَّيْنِ . وَقَدْ نَقَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ ، عَنْ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَنْطِقُونَ بِالضِّعْفِ مُثَنًّى وَمُفْرَدًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَمُوَافَقَةُ الْعَرَبِ عَلَى لِسَانِهِمْ ، مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَزِيزِ وَأَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ، أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمُخَالِفِ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، مَعَ مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ وَنِسْبَةُ الْخَطَأِ إلَيْهِ أَوْلَى مِنْ تَخْطِئَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، فَظَاهِرُ الْفَسَادِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالْعَرَبِ وَأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَاسِ الْمُخَالِفِ لِلنَّقْلِ ، فَقَدْ يَشِذُّ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ كَلِمَاتٌ تُؤْخَذُ نَقْلًا بِغَيْرِ قِيَاسٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث