المغني
المغني · الجزء الأول
page 405 · printed p. 209
( 491 ) فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ زَمَنًا لَا يَتَّسِعُ لِلطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَتْ ، ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهَا ، لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِ طَهَارَتِهَا ، وَلَا صَلَاتِهَا ، إنْ كَانَتْ فِيهَا ; لِأَنَّ هَذَا الِانْقِطَاعَ لَا يُفِيدُ الْمَقْصُودَ . وَإِنْ اتَّصَلَ الِانْقِطَاعُ وَبَرَأَتْ ، وَكَانَ قَدْ جَرَى مِنْهَا دَمٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا وَالصَّلَاةُ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا صَارَتْ فِي حُكْمِ الطَّاهِرَاتِ بِذَلِكَ الِانْقِطَاعِ . وَإِنْ اتَّصَلَ زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الَّتِي لَمْ يَجْرِ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِيهِ . وَإِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِهِ زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ، لَمْ تُصَلِّ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ ، وَتَنْتَظِرُ إمْسَاكَهُ ، إلَّا أَنْ تَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ ، فَتَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ . فَإِنْ شَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ ، فَأَمْسَكَ الدَّمُ عَنْهَا ، بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا ; لِأَنَّهَا أَمْكَنَتْهَا الصَّلَاةُ بِطَهَارَةٍ غَيْرِ ضَرُورِيَّةٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا بِغَيْرِهَا ، كَغَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ .
وَإِنْ كَانَ زَمَنُ إمْسَاكِهِ يَخْتَلِفُ ، فَتَارَةً يَتَّسِعُ . وَتَارَةً لَا يَتَّسِعُ ، فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، إلَّا أَنْ تَعْلَمَ 209 أَنَّ انْقِطَاعَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَا يَتَّسِعُ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا إذَا شَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ ، لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا ; لِأَنَّهَا شَرَعَتْ فِيهَا بِطَهَارَةٍ يَقِينِيَّةٍ ، وَانْقِطَاعُ الدَّمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَّسِعًا ، فَتَبْطُلُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَيِّقًا ، فَلَا تَبْطُلُ ، وَلَا يَزُولُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ . فَإِنْ اتَّصَلَ الِانْقِطَاعُ ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ مُبْطِلًا ، فَبَطَلَتْ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ بِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith